الصفحة 129 من 166

هنا قال: {مَن ذَا} ؟ إذن {مَن} : اسم استفهام مبتدأ، {ذَا} : خبره، خبر؛ لأنها اسم موصول، لكن يعكّر على هذا أن الذي اسمٌ موصولٌ بعدها، فهل كلام ابن مالك مطلقًا، ولو تلى {ذَا} اسم موصول؟ أو أنه مقيدٌ بما إذا لم يتبعه اسمٌ موصول؟ قولان .. قولان: قيل: نعم. ولو كان بعدها اسمٌ موصولٌ .. اسمٌ موصولٌ، فإذا كان كذلك، حينئذٍ نعرب الذي توكيدًا لذا، {مَن} : اسم استفهام، ذا، هاه؟ خبر، هو اسم موصول، الذي، طيب ماذا نصنع فيه؟ اسم موصول كذلك، نجعله توكيدًا لِـ لذا، وقيل لا. إذا أُتبعت (ذا) بعد (من) أو (ما) فلا يصح جعلها موصولية، بل إما أن نقول إنها زائدة، وإما أن نقول بأن {مَن} و {ذَا} مركّبة، يعني أُلغيت في الكلام وجُعلت (ذا) جزءًا من (ما) واضح هذا؟ على كلٍ {مَن ذَا الَّذِي} {مَن} : اسم استفهام، و {ذَا} : خبره، والذي: نعتٌ لذا، هكذا أعربه القرطبي، أو بدلٌ، ولا يجوز أن تكون {ذَا} زائدةً، كما زيدت مع (ما) ؛ لأن ما مبهمةٌ فزيدت {ذَا} معها لشبهها بها، والصواب أنه يصح أنها تكون مع (من) ومع (ما) لا إشكال في هذا، وما ذكره القرطبي في تفسيره ليس .. ليس بوجيه، ولوجود (الذي) نجعل {ذَا} مركبةً مع (من) أو زائدةً للتوكيد .. زائدةً لِ للتوكيد، يعني يجوز فيها وجهان: يجوز أن تجعل {مَن ذَا الَّذِي} {مَن ذَا} كلها كلمة واحدة .. كلها كلمة واحدة. ويجوز أن تجعل {مَن} : اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، و {ذَا} : زائدة، و (الذي) : يكون خبرًا .. و {الَّذِي} : يكون خبرًا. وجعلها مركبة أولى من جعل {ذَا} زائدةً؛ لأن الزيادة في الأسماء قليل جدًا، ولا يُحمل القرآن على ما هو نادر في لسان العرب، هذه قاعدة مطّردة, القرآن ما يُنزّل على الشذوذات، ولا يُنزّل على ما لم يشتهر من لسان العرب، لا في الإعراب، ولا في الحكم بكونها زائدة أو أصلية، وإنما الشائع في لسان العرب هو الحكم بزيادة الحروف؛ ولذلك أنكر بعض النحاة زيادة الأسماء، فقالوا: الأسماء لا يمكن أن يقال بأنها .. بأنها زائدة، لأنها كلمة وإذا كانت كلمة جيء بها؛ للدلالة على معنى وإن لم تقترن بِ بزمنٍ بخلاف الحرف فالأكثر فيه أنه توصيل ـ صلة بين الجمل، بين المبتدأ والخبر، أو أن يكون بين جملتين ونحوها ـ والصواب أن يقال {مَن ذَا} هذه مركبةً كلها، و {الَّذِي} : يعتبر خبرًا. وابن مالك هناك يقيد قوله بما إذا لم تتبع (ذا) اسمٌ موصول، فإن تبعتها فلا؛ لأنه لا يتوالى اسمانِ موصولان في تركيبٍ واحدٍ، عنده {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} أي لا أحد يشفع عنده، عند هنا ظرفٌ مكاني، أي: لا يشفع أحدٌ عنده ولو كان ملكًا مقربًا إلا بإذنه الكوني، والإذن لا يكون إلا من بعد الرضا، فحينئذٍ إما أن يُجعل النص دالاّ على أحدِ شرطي الشفاعة بالمنطوق، والآخر بالاستلزام، وإما أن يقال: بأنه ذكر شرطًا وسكت عن الآخر، أما نقول الشفاعة المثبتة لها شرطان باتفاق أهل السُنة. الأول: الإذن، والثاني: الرضا عن المشفوع، هنا لم يذكر إلا واحدًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت