عندنا شافع وعندنا مشفوع كلٌ منهما لم ينطبق عليه الشرطان في الشفاعة الشركية، ذاك مشرك فليس من أهل التوحيد ـ ليس ممن قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه ـ، ثم الأصنام والمعبودات ليست مرضية عند الله تعالى، فالشرطان انتفيا، وإذا كان كذلك حينئذٍ انتفت الشفاعة المثبتة، إذن قوله كما قال تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} فيه دليل على إثبات الشفاعة ولكنها بإذنه تعالى، والمصنف ذكر نصًا واحدًا في الدلالة على أحد الشرطين، ويُعلم الشرط الثاني بنصٍ آخر بجواره، أو بنفس النص لكن بدلالة الالتزام؛ ولذلك يدل على هذا قوله تعالى: {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} [الزمر44] لله مِلكًا واستحقاقًا واختصاصًا، الشفاعة، لله الشفاعة: لله خبر مقدم. والشفاعة: مبتدأ مؤخر، لله وحده الشفاعة، أخذناه من أين؟ من تقديم ما حقه التأخير، الشفاعة: (ال) للجنس، كل أنواع الشفاعة سواء كانت الخاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، أو العامة المشترك بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين المؤمنين، جميعًا: هذا فيه إشارة إلى تعدد ماذا؟ تعدد الشفاعة. لله الشفاعة: مبتدأ وخبر، وفيه حصرٌ، أي: لله وحده الشفاعة كلُّها جميعًا، هذا يدل على ماذا؟ على أن الشفاعة أنواع فلا يوجد شيءٌ منها خارج عن إذن الله وإدارته .. عن إذن الله وإدارته، فكلُّ شفاعة يُرجى فيها الشافعُ من المشفوع أو المشفوع من الشافع ولم يأذن فيها الله تعالى في الدنيا فهي باطلة، وهي شركية؛ لأن كلَّ ما لم يثبت فيه أنه شفاعةٌ مثبتة فهي شفاعة شركية ولا .. ولا شك، ثَمّ أنواع الشفاعة تُذكر في .. في مواضعها، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
غدًا إن شاء الله سيكون قواعد معنا، طيب.
الأسئلة:
س / هل من ضبط الأجرومية بشرحكم له .. له نصيبٌ في شرح الألفية؟ نعم. له نصيبان، ليس نصيب واحد.
س / متى يكون شرح الأجرومية؟ أعظم الله أجرك
س / ما قولكم فيمن يقول لصاحبه: ادعو لنا، أو لا تنسانا من دعائك؟ ما فيه بأس هذا، كرهه بعض أهل العلم، لكن الصواب جوازه، ما فيه ما يستوجب المنع إلا إذا اعتقد فيه شيء زائد عن المعتاد، له حكمه الخاص، أما من أصل المسألة فما فيه بأس.