الصفحة 132 من 166

متى يُعذر المرء بجهله إذا وقع في الشرك أو الكفر؟ أما الشرك الذي هو مناقض للا إله إلا الله، فلا عذر بالجهل أبدًا، لا يُعذر بالجهل، لماذا؟ لأننا نقول: التوحيد وجودٌ، إثبات فإذا كان كذلك حينئذٍ لابد من تحقيق شروط لا إله إلا الله، وإذا وقع في الشرك حينئذٍ هل وجد شرط العلم بلا إله إلا الله، لا وجود انتفى؛ لأن هذه الشروط السبع أو الثمان شروط لتحقيق وإيجاد لا إله إلا الله، ووجود لا إله إلا الله ليس لفظًا، بل هو معنى وعمل، أليس كذلك، فحينئذٍ إذا وجدت لفظًا ووُجد ناقضٌ لها، فحينئذٍ نقول: وجودها وعدمها سواء، فلا يلتفت إلى القول مع وجود ناقض من نواقض التوحيد، وأما إذا لم تصله الدعوة، قد يقال: بأنه لم تصله الدعوة، إذا فُرض، هذا محال هذا الأمر، فحينئذٍ يقال: حكمه في الدنيا أنه تنزلُ عليه أحكام أهل الشرك، وأما في الآخرة فأمره إلى الله، وهذا نقل ابن القيم ـ رحمه الله ـ الإجماع عليه في مسألة أهل الفترة، ما حكمهم؟ أهل الفترة هم يصورونها بأمر يعني يكاد أن يكون خيال، قومٌ من الناس لم يدركوا النبي السابق ولا النبي اللاحق، فهم بمنزلة بين منزلتين، لم يدركوا الأول ولا أدركهم الثاني، سموا ماذا؟ أهل الفترة .. أهل الفترة، يعني أهل الانقطاع، أليس كذلك، {عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ} [المائدة19] يعني على انقطاع من الرسل، ما حكمهم هؤلاء؟ هؤلاء الأصل فيهم أنهم ماذا؟ أنهم يرجعون إلى عقولهم، وإذا رجعوا إلى عقولهم السالمة عن العوارض، حينئذٍ رجعوا إلى التوحيد، وإلى الحنيفية السمحة؛ لأن العقل إذا جرد عن غيره، فحينئذٍ نقول: العقل يدل على التوحيد، وهو من أدلة التوحيد، وإن لم تحصل به الحجة على .. على الخلق، فإذا وقع في الشرك ولم يكن ثم رسول فقد قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء15] ابن القيم يحكي الإجماع أنه لو وُجد ميت بهذه الصفة لا يُحكم له بأحكام أهل الإسلام، لا يُغسَّل ولا يُكفَّن ولا يُصلّى عليه ولا يُدفن في مقابر المسلمين، والخلاف الواقع بين أهل الفترة، والكلام بين أهل العلم، هذا في الآخرة، هل يُعذرون؟ لا يُعذرون؟ يرسل إليهم رسول؟ ليست بدار تكليف؟ الخلاف بين أهل العلم طويل، لكن الكلام في الدنيا تنزّل عليه أحكام الكفار، وأنا وأنت ليس لنا كلامٌ في الآخرة، الحكم على الناس في الآخرة ليس إليّ ولا إليك، هذا من أهل الجنّة، من أهل النّار، لا ليس إليك، تقول: هذا كافر؛ لأن الله تعالى أنزل في كتابه كذا وكذا، هذا مسلم مؤمن موحد؛ لأن الله ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت