الصفحة 143 من 166

هو مشرك، لكنه لا يتنزل عليه أحكام المشركين؛ لجهله، فالجهل يعتبر عارضًا ومانعًا من تنزيل الأحكام الشرعية عليه، وإذا قيل بأنه لا يعذر بالجهل فحينئذٍ نقول: متى ما وُجد الوصف استلزم الأحكام، والثاني هو أرجح، أنه لا عذر لأحد بالجهل أبدًا في مسائل التوحيد ـ الأصول العظام ـ الشرك وضده هذا لا يُعذر بالجهل أبدًا، {وَلاَ تُشْرِكُواْ} قلنا هذا في قليل الشرك وكثيره، {بِهِ} يعني بالله ـ عز وجل ـ {شَيْئًا} شيئًا: نكرة في سياق النهي فتعم ـ هذه لابد أن تحفظونها، تواجهون مشرك تحاجونه بـ {وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} وتسكت ما يصلح قد يكون من أهل العلم عنده قواعد وأصول وعنده نحو وعنده وعنده .. ماذا تصنع؟ تحتاط {وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} أنت تسلم أيها الأصولي يا من قرأت الجمع والمنهاج {شَيْئًا} نكرة في سياق النهي فتعم، فهي من صيغ العموم، حينئذٍ يُكبت ولا يستطيع أن يُجيب بحرف واحد؛ لأن العموم إذا لم يكن له مخصص صحيح مستقيم بقي العموم على حاله ولا يجوز إخراج فرد من أفراده بالهوى والعقل والعادات والتقاليد لا يجوز بل يبقى على أصله إذن {وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} عمومان: عموم في المُشَرّك به، وعموم في الشرك نفسه .. الشرك نفسه قلّ أم كثر، دق أم جلّ، محرمٌ، والاتصاف به يصدق عليه وصف الشرك متى ما وقع، ولو في أقله، ولو ذبح ذبابة لغير الله، نقول: هو كمن ذبح ناقة لغير الله يستويان هذا قليل وذاك كثير، وكذلك المعبودات لا فرق بينها البتة سواءً كانت أرضية أم سماوية، إنسية أم جنيّة؛ لأن قوله: {شَيْئًا} نكرة، فيعم فإخراج شيئًا منها كالصالحين ونحوهم يحتاج إلى دليل ولا دليل، بل الدليل على خلافه بأن نص على أن بعض المعبودات التي حكم الله تعالى على أصحابها فاعلِ الشرك بالشرك ووجوب القتل قد صرفوا العبادة لهؤلاء الصالحين: كعيسى وعزير ونحوهم ـ كما سيأتي ـ فدل الدليل الخاص، ودل الدليل العام على أنه لا حُجة له البتة في صرف العبادة للأولياء والصالحين، فإذا احتج المشرك في هذا الزمان .. فإذا احتج المشرك في هذا الزمان بأنه يتوجه إلى صالحين، قلنا له: وأئمتك كذلك إنما توجهوا إلى صالحين، فإذا قال: إنما نطلب الشفاعة والواسطة ولا نعبدهم استقلالًا رددنا عليه بالقاعدة الثانية، وهي أن أئمتك كذلك قالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} ، وقالوا: {هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ} ، إذن لم يطلبوا منهم استقلالًا فالفعل هو الفعل، والحكم هو .. هو الحكم فلا يلتبس عليك أمر المشركين في كل زمان. [أَنَّ النَّبِيَّ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ظَهَرَ] أي بُعث وخرج [عَلَى أُنَاسٍ مُتَفَرِّقِينَ فِي عِبَادَاتِهِمْ] وحكم عليهم بأنهم مشركون [مِنْهُمْ] لو قال: فمنهم [مِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الْمَلائِكَةَ] والملائكة معروف أنهم من الصالحين، وأنهم من العقلاء إذن وُجد من المعبودات من هو عاقل صالح [ {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا ... } ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت