الصفحة 144 من 166

فدل على أن هناك من يعبد الملائكة، [وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الأَنْبِيَاءَ وَالصَّالِحِينَ] وهم من البشر وهم عقلاء، وهم من الصالحين بل من أصلح الصالحين [وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الأَشْجَارَ وَالأَحْجَارَ] هذه جماد وهي أرضية، والملائكة صالحون سماوية، والأنبياء والرسل صالحون لكنهم أرضيون، والأشجار والأحجار جمادات أرضية [وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ] هذا جماد سماوي .. جماد سماوي، ومع ذلك قال: [وَقَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ] جميعًا ـ على الزيادة المذكورة ـ [قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ (جميعًا) وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمْ] بحسب المعبودات المتفرقة بل سوّى بينهم في الوصف وفي الحكم ـ انتبه للمسألتين ـ سوّى بينهم في الوصف وفي الحكم. في الوصف: الذي صرف العبادة للملائكة والذي صرف العبادة للأشجار معنىً واحد .. معنىً واحد وهو شرك بالله العظيم، وسواء كان المصروف له ملائكة أم أشجار وأنبياء ورسل حينئذٍ لا فرق لتخلف أو اختلاف المعبودات، ولم يفرق بينهم - صلى الله عليه وسلم -، [وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى:] أراد أن يدلل على هذه القاعدة، إذن هذه القاعدة انتهت بهذا الكلام: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سوّى بينهم فالفعل هو الفعل، والحكم هو الحكم، [وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى:] الدليل على ماذا؟ هاه؟ على تسوية الحكم باستواء الفعل تسوية الحكم وهو القتل لاستواء الفعل وهو الشرك من كلٍّ سواء الذين عبدوا الملائكة أو الذين عبدوا الأشجار والأحجار، والدليل على قتال المشركين من غير تفريق بينهم حسب معبوداتهم قوله تعالى: [ {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} [الأنفال: 39] ] لو قال: {وَقَاتِلُوا المُشْرِكِيْنَ كَافَّة} لكانت أوضح في المقام {وَقَاتِلُوهُمْ} هذا عام يشمل ماذا؟ كل مشرك بدون استثناء في كل موضع، في كل زمن، في كل مكان؛ لأن الأمر هنا مطلق عام له إطلاق، وهذا له عموم فحينئذٍ كل من وقع في الشرك فالأصل أن يُنزل عليه الحكم، وهذا أمر عام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت