{وَقَاتِلُوهُمْ} بدون استثناء {حَتَّى} إلى أن {حَتَّى لاَ تَكُونَ} أي: حتى لا توجد فكان هنا تامة {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} [البقرة280] يعني وُجد وحصل وثبت، وهنا {حَتَّى} لا توجد {حَتَّى} لا تحصل {فِتْنَةٌ} والمراد بالفتنة هنا الشرك، فلأجل أن يزال الشرك وجب القتل، فالقتل المغيّا إلى انتفاء وارتفاع الشرك، فقاتل ومدة بقاء الشرك في الأرض فأنت مأمور بقتال المشركين، متى تكف عن القتال؟ إذا ارتفع الشرك {حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} فإذا كانت الفتنة وجب القتال فإذا ارتفعت الفتنة، وهي الشرك حينئذٍ ارتفع الأمر بالقتال؛ لأن المؤمن والموحد إذا وُجد التوحيد لا يجب قتله وهو موحد إلا بإحدى ثلاث ـ وليست هذه منها ـ {حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} شرك وهذا عام سواء قل أم كثر؛ لأن {فِتْنَةٌ} نكرة في سياق النفي {حَتَّى لاَ تَكُونَ} فحينئذٍ النكرة في سياق نفي تعم سواء كان شركًا قليلًا أم شركًا كثيرًا {وَيَكُونَ الدِّينُ} الذي هو العبادة والعمل {كُلُّهُ لِلّه} خالصًا لله ـ جل وعلا ـ فلا يُصرف من العبادة شيء لغير الله تعالى فلا فرق بين الشرك بالأولياء الصالحين، أو بالأحجار أو بالأشجار، أو الشمس أو القمر أو غيرها كلها لا فرق؛ لأنه أمر أمرًا عامًا، وقال: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} من أجل أن يرتفع الشرك ـ وهذا أمر عام ـ فيصدق على كل شرك وعلى كل مشرك وعلى كل من صرف عبادة لأي نوع من الأنواع، إذن نقول: الوسائط لدى العرب بعضها تعقل وبعضها لا تعقل، وبعضها سماوي وبعضها أرضي، فقوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} عامٌ في الجميع .. عامٌ في .. في الجميع، يشمل العقلاء (وغيرُ) وغيرَ العقلاء، ويشمل المعبودات الأرضية والسماوية {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسير الآية: قال الضحاك عن ابن عباس: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} يعني لا يكون شرك ..