الصفحة 146 من 166

لا يكون شرك، ففسر ابن عباس الفتنة بالشرك، الفتنة قد تكون معصية، وقد تكون بدعة، وقد تكون بلاءً، تختلف باختلاف المواضع لكن في هذا المحل تفسر الفتنة بماذا؟ بالشرك؛ لأن فيها ابتلاء، يعني لا يكون شرك وكذا قال أبو العالية ومجاهد والحسن وقتادة والربيع بن أنس والسُدي ومقاتل بن حيّان وزيد بن أسلم فسروا الفتنة هنا بماذا؟ بالشرك، وهو المعتمد عند جماهير المفسرين، وقوله: {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} قال الضحاك عن ابن عباس: في هذه الآية قال: يخلص التوحيد لله {وَيَكُونَ الدِّينُ} الدين بمعنى العمل يكون لله بمعنى أنه يكون خالص لله وسبق أن بعضهم يفسر العبادة ـ وهي طريقة ابن عباس كل عبادة أمر بالعبادة في القرآن ـ فسرها بالتوحيد {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة 5] إياك نوحد ونرجوا ونخاف يا ربنا ـ هكذا قال، {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات56] {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات56] إلا ليوحدون، وهنا قال: (حتى يكون) {حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} فسره بماذا؟ بالتوحيد، فسره بـ بالتوحيد، حتى يخلص التوحيد لله، وقال الحسن وقتادة وابن جريج: {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} أن يقال لا إله إلا الله، وهذا من اختلاف التنوع، إذا فسره ابن عباس بالتوحيد، وفسره غيره بلا إله إلا الله، كان المؤدى واحد، فالتوحيد هو مدلول لا إله إلا الله، وقال محمد .. محمد بن اسحاق: ويكون التوحيد خالصًا لله ليس فيه شرك ويخلع ما دونه من الأنداد، وهذا أيضًا لا يخالف ما .. ما سبق، ثم قال ابن كثير: ويشهد لهذا ما ثبت في الصحيحين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"هذا من جهة المعنى هي معنى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} ومتى يرتفع الشرك؟ إذا قالوا: لا إله إلا الله، متى يرتفع الشرك؟ إذا قالوا: لا إله إلا الله، إذن"أمرت أن أقاتل الناس" {قَاتِلُوهُمْ} هذا هو الأمر {حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} إلى أن يقولوا:"لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ـ عز وجل ـ"فدل على أن الحديث والآية في محل واحد، وإنما اختلفا من جهة .. من جهة اللفظ، إذن الدليل هنا عام مراده عام على أن الله تعالى أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بقتال كل مشرك بقطع النظر عن المعبودات. ثم قال: [وَدَلِيلُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى:] ودليل الشمس والقمر، ودليل الشمس والقمر، ودليل الشمس والقمر، ودليل الشمس والقمر، هاه؟ [وَدَلِيلُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ] يعني والدليل على أن مَن بُعث فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم من يعبد الشمس والقمر كلها على حذف مضاف ـ هذا تقديره ـ [وَدَلِيلُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ] أي دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بُعث إلى أناس منهم من يعبد الشمس والقمر وهي كواكب، وعبادة الكواكب هذه جاءت إلى العرب من الصابئة قوم إبراهيم - عليه السلام -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت