الصفحة 149 من 166

أي {وَلاَ يَأْمُرُكُمْ} الله {أَن تَتَّخِذُواْ} أي: بأن {تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا} وهذا موجود في النصارى، يُعظمون الأنبياء والملائكة حتى يجعلوهم لهم أربابًا {أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران80] هذا استفهام على طريقة الإنكار والتعجب {أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ} ، {أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا} هذا شرك أكبر فسماه ماذا؟ سماه كفرًا فأطلق الكفر على .. على الشرك الأكبر، وهذا دللنا عليه بالأمس أنه يعتبر من أدلة القول بالترادف، وإذا قيل بالترادف لا يلزم منه أن يكون استعمال لفظ الشرك أكثر في التشريك ولفظ الكفر يكون استعماله الأكثر في الجحود ونحوه، لا فرق بين هذا وذاك {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا} جمع ربٍّ، أي: ولا يأمركم بعبادة أحد غير الله ـ سواء رفعنا أو نصبنا ـ لا يأمرُكم الله ولا يأمرَكم رسله بعبادة أحدٍ غير الله ـ عز وجل ـ لا نبي مرسل ولا ملك مقرب {أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} أي: لا يفعل ذلك إلا من دعا إلى عبادة غير الله، ومن دعا إلى عبادة غير الله فقد دعا إلى الكفر، والأنبياء إنما بُعثوا بالدعوة إلى .. إلى التوحيد لا إلى الكفر، والإيمان والتوحيد هو عبادة الله وحده لا شريك له. ثم قال: [وَدَلِيلُ الأَنْبِيَاءِ] [دَلِيلُ الأَنْبِيَاءِ] يعني الدليل على أن مَن بُعث فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم من يعبدُ الأنبياء والرسل وهذا كقوله الذي ذكره هنا [ {وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَءَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} الآية [المائدة: 116] ]. والشاهد قوله: {قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ} إذن من المشركين الذين بُعث فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيهم النصارى واليهود؛ لأنهم من أمة محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ أمة الدعوة ـ فيهم من عبد الأنبياء وهو عيسى - عليه السلام -، وسيأتي النص الذي يليه عامٌ فيهما. {وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} هذا مما يخاطب الله به عبده ورسوله عيسى ابن مريم - عليه السلام - قائلًا له يوم القيامة هذا الحديث، وهذا السؤال. اختُلف فيه هل هو في الدنيا أم في الآخرة؟ الصواب أنه يوم القيامة؛ بدليل سابق وهو قوله: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ} [المائدة109] هذا متى يكون؟ يوم القيامة، وقال بعده: {هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} [المائدة119] هذا يكون متى؟ يوم القيامة، فبدلالة السياق والسابق واللاحق نأخذ ماذا؟ أن هذا السؤال إنما يكون يوم القيامة لا في الدنيا، ـ وقد قيل به أنه يكون في الدنيا ـ قائلا له يوم القيامة بحضرة من اتخذه وأمه إلهين من دون الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت