الصفحة 155 من 166

ثم قال: [وَدَلِيلُ الأَشْجَارِ وَالأَحْجَارِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} [النجم: 19، 20] [وَدَلِيلُ الأَشْجَارِ وَالأَحْجَارِ] أن ممن بُعث فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن حكم عليهم بالشرك وقاتلهم أنهم يعبدون الأشجار والأحجار، وهذه جمادات أرضية، [قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَفَرَأَيْتُمُ} ] هذا استفهام إنكار وتوبيخ {أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ} هذه ثلاث طواغيت من طواغيت العرب، {أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى} أي أفرأيتم هذه الآلهة التي تعبونها، أوحينا إليكم شيئًا كما أُوحي إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -، أم شيء اختلقتموه من عند أنفسكم؟ لأن السياق هنا في سياق ماذا؟ في ذكر ما اعترى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة المعراج والإسراء، ليلة المعراج، فقال: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى 3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم4،3] ثم رجع إلى أولئك فقال: {أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى} يعني هذه اللات والعزى هل هي مما أوحى الله ـ عز وجل ـ على الخلق بصرف العبادة إليها كما أُحي إلى محمد بالتوحيد أم أنها شيء مختلق من عند أنفسكم؟ ولاشك أنه الثاني؛ لأنه ليس بوحي، ولذلك قلنا: {أَفَرَأَيْتُمُ} هذا الاستفهام للتوبيخ والتقريع، {أَفَرَأَيْتُمُ} هذه الآلهة التي تعبدونها، أوحينا إليكم شيئًا كما أوحي إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -، وكانت اللات لثقيف، والعزى لقريشٍ وبني كنانة، ومناة لبني هلال، وقال هشام: فكانت مناة لهذيل وخزاعة، فبَعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليًّا فهدمها عام الفتح، ثم اتخذوا اللات للطائف وهي أحدث من مناة، وكانت صخرة مربعة وكان سدنتها من ثقيف، وكانوا قد بنوا عليها بناءً فكانت قريش وجميع العرب تعظمها، وبها كانت العرب تسمي: زيد اللات، وتيم اللات ـ يعني تعبيد مثل عبد العزيز وعبد المنان ـ زيد اللات، وتيم اللات، وكانت في موضع منارة مسجد الطائف اليسرى، فلم تزل كذلك إلى أن أسلمت ثقيف فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغيرة بن شعبة فهدمها وحرقها بالنار، ثم اتخذوا العزى وهي أحدث من اللات، وهي أحدث من .. من اللات وكانت في وادي نخلة الشامية فوق ذات عرق فبنوا عليها بيت، وفي هدمها قصة، وقال ابن جبير: العُزى حجرٌ أبيض كانوا يعبدونه وقيل: (شجرٌ من السمر) شجر من السدر من السدر وقيل إن اللات أخذه المشركون من لفظ الله ألحدوا، ولذلك يُقف عليه عند بعضهم اللاه ـ بالهاء، دون التاء ـ وإن كان المرجح التاء، وقيل إن اللات أخذه المشركون من لفظ الله، والعُزى من العزيز، عُزى عزيز، وبعض الناس الآن إذا سُمي عبد العزيز ينادونه يا عِزو ـ غلط هذا ـ لا يجوز، لماذا؟ لأن عِزُّو هذا مأخوذ ليس من عبد وإنما هو من العزيز وهو اسمُ الله ـ عز وجل ـ (هذا ينتبه إليه، كثير من الناس يا عِزُّو .. يا عِزُّو، ومرادهم به أنه تدليل أو نوع ذلك، وهو مأخوذ من العزيز، نقول: لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت