انتبه) هنا العزى مأخوذ من العزيز، ومناة من منى الله الشيء إذا قدّره، وقرأ ابن عباس، وهذا مشهور عنه، وابن الزبير ومجاهد اللاتَّ بالتشديد اسم فاعل من لتّ يلتّ فهو لاتٌّ .. لاتٌّ، هذا اسم فاعل أصله لتَّ يلتّث واللتُّ معروف بتشديد التاء، وقالوا: كان رجلا يلت السويق للحاج فلما مات عكفوا على قبره ـ العرب عندهم مشاكل في العقول باعتبار الشرك، هذا يلت السويق مات عكفوا على قبره ـ نقول الحمد لله على سلامة العقول ـ كان رجلا يلت السويق للحاج فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه، وقيل كان يبيع السويق والسمن عند صخرة ويصبُهُ عليها فمات ذلك الرجل فعبدت ثقيف تلك الصخرة إعظامًا لصاحب السويق، والقراءة الصحيحة اللات بالتخفيف اسم صنم ـ والوقوف عليها بالتاء ـ وهو اختيار القراء، وقيل العُزى شجرات من السلا في وادي نخلة بين مكة والطائف، ومناة صخرة كبيرة في مكان قريب من جبل قديد بين مكة والمدينة، إذن هذه ثلاث طواغيت، وكل منها يعتبر من الجمادات سواء كانت أشجارًا أو أحجارًا، وهذا محل الشاهد {أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ} الثالثة بمعنى أنها الثالثة في الترتيب {الأُخْرَى} يعني متأخرة أي ذميمة حقيرة ـ فلانٌ أُخَرْ بمعنى أنه حقير ـ [وَحَدِيُث أَبِي وَاقٍِد] استدل بالسُنة أيضًا مرادفًا له، مرادفًا للقرآن، [وَحَدِيُث أَبِي وَاقٍِد اللَّيْثِيِّ ـ رضي الله تعالى عنه ـ] أبو واقد هذا صحابي جليل اسمه الحارث بن مالك، وقيل: بن عوف، وقيل: عوف بن الحارث، تُوفي سنة ثمانٍ وستين من الهجرة النبوية، [وَحَدِيُث أَبِي وَاقٍِد اللَّيْثِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى حُنَيْنٍ] ـ هذا بعد غزوة الفتح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الفتح اجتمع أمامه ثقيف وهوازن في جمع كبير فخرج إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه اثنا عشر ألف رجلًا، ألفان من مكة مسلمة الفتح وعشرون من المدينة ـ [خَرَجْنَا] [إِلَى حُنَيْنٍ وَنَحْنُ حُدَثَاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ] ـ يتكلم عن بعضهم لا عن جميعهم ـ [وَنَحْنُ] من؟ أبو واقد، ومن في حكمه، وهو من مسلمة الفتح بمعنى أنه إسلامه حديث، وهذا يصلح للمسائل التي نذكرها دائمًا مَن كان قريب عهدٍ بكفر ووقع في شرك هل يُعذر أم لا؟ قلنا يُعذر ـ وهذا يصح له مثال ـ فاحفظوه ـ، [وَنَحْنُ] أي: بعض مَن كان معه من مسلمة الفتح، [حُدَثَاءُ] فعلاء جمع فعيل حديث يعني قريب [عَهْدٍ بِكُفْرٍ] قدم هنا ما يعالج سخط السؤال؛ لأن السؤال والطلب فيما يأتي أنه يعتبر من الشرك، ولكنه قدم العلة ليتبين السبب، وإذا عُرف السبب بطل العجب، فلا يُتعجب متعجب كيف صحابه يريدون أن يجعلوا من الأشجار مثل ما فعل قوم موسى {اجْعَل لَّنَا إِلَها} [الأعراف138] قد يتعجب الإنسان!! كيف يحصل هذا من الصحابة؟! نقول: لا.