الصفحة 157 من 166

هذا حصل من مُسلمة الفتح من بعضهم وهم ممن لم يتوغل التوحيد في قلوبهم، ومما لم تنزه قلوبهم عن بعض الشرك، والشرك والتوحيد قلنا في الأصل أنه (قد يدل الدليل) قد يدل العقل على حسن التوحيد، بل يدل على ذلك ويدل العقل على قبح الشرك ولاشك في ذلك لكن من جهة التفاصيل لابد من الرجوع إلى .. إلى الشرع، قد يُحكم على شيء بأنه شرك؛ لأنه .. لأنه مفضٍ إلى الشرك، هذا يحتاج إلى دليل شرعي، [وَنَحْنُ حُدَثَاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ وَلِلِمُشْرِكِينَ سِدْرَةٌ] شجرة، سدرة [يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا] والاعتكاف المراد به الإقامة واللزوم {وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة187] حينئذٍ هؤلاء عكفوا عند هذه السدرة، والاعتكاف عبادة [يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا] يقيمون، والاعتكاف: ملازمة الشيء [وَيَنُوطُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ] ناط بالشيء أي علقه، ناط ينوط نوطًا بمعنى التعليق [وَيَنُوطُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ] يعني يعلقون بها أسلحتهم، لماذا؟ تبركًا بها .. تبركًا بها، وهل المراد البركة العامة أم بركة النصر؟ الثاني، بدليل ماذا؟ بدليل أنهم علقوا الأسلحة، فالأسلحة قرينة على أنهم أرادوا من هذه السدرة أن تبارك في هذه الأسلحة، وأن تبارك في فعلهم فينتصرون على عدوِّهم، فالبركة خاصة [وَيَنُوطُونَ] أي: يعلقون بها ـ أي بالسدرة ـ أسلحتهم [يُقَالَ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ] تسمى ـ لها لقب ـ ولها اسم وعلم إذا أُطلق انصرف إليها [يُقَالَ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ] يعني صاحبة ـ ذات بمعنى صاحبة ـ ذات أنواط؛ لكثرة ما يُعلق بها لطلب البركة فسميت بهذا الاسم لما ذكر، [فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ] هذا حكاية حال المشركين، هذا فعلُ مَن؟ فعل المشركين، عندهم سدرة ويعكفون عندها ـ هذه عبادة ـ ويعلقون أسلحتهم عليها رجاء البركة والنصر هذا فعلُ المشركين، ماذا أراد مسلمة الفتح أو بعضهم؟ [فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ] مثلها ـ سدرة سدرة ـ [فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ] ـ هذا طلب ـ ما فعلوا وإنما أرادوا الاستئذان أولًا أن يرضى لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا أمرهم أو أقرهم صارت عبادة .. صارت عبادة، إذن هم فكروا وأرادوا فقط ولم يفعلوا .. ولم يفعلوا؛ ولذلك لما بُيّن لهم حينئذٍ وجب الكف، فقال أهل العلم لو فعلوا بعد البيان لكفروا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت