الصفحة 162 من 166

[لأَنَّ الأَوَّلِينَ يُشْرِكُونَ فِي الرَّخَاءِ، وَيُخْلِصُونَ فِي الشِّدَّةِ] ـ يعني عند الشدة يقطعون علائق الشرك ولا يتوجهون إلا إلى الله بالرغبة والرهبة وإخلاص الدعاء له سبحانه، وفي الرخاء يعبدون الله وغيره، وقلنا العبادة هنا ليست عبادة شرعية، إذا قيل في الرخاء يعبدون الله ... في الشدة يخلصون الدين لله، نقول: هذا ليس مقبولًا، ليس مقبولًا، لماذا؟ لأن التوحيد لابد أن يكون طرديًا يعني في كل زمن وفي كل حال وفي كل مكان، توحيد الله في البر وفي البحر وفي الجو وأما إذا وحدت الله تعالى في البحر ولم توحده في البر، نقول: هذا التوحيد باطل غير مقبول وإن كان يقلل من ورطة الشرك وأما كونه معتبرًا شرعًا فلا. ليس بمعتبرٍ شرعًا ... انتبه!! لماذا؟ لأننا ذكرنا في أول الرسالة أن الشرك إذا دخل العبادة أفسدها وأحبط العمل كالحدث إذا دخل الصلاة، والمرء حياته كلها يجب أن تكون ماذا؟ خالصة لله تعالى فإذا أدخل الشرك في بعض أجزاءه حينئذٍ نقول حَبطَ عمله إلا بتوبة صادقة مرتبطة بالشرع، وأما أثر الرغبة والرهبة فهذا لا يعتبر، هم ما وجدوا الله في البحر إلا من أجل دفع ماذا؟ مصلحتهم، كادوا يغرقوا، دفعًا لهذه المصلحة أو دفعًا لهذه المضرة أخلصوا الدين لله فإذا انتفت رجعوا إلى .. إلى شركهم، إذن عند الشدة يقطعون علائق الشرك ولا يتوجهون إلا إلى الله بالرغبة والرهبة وإخلاص الدعاء له سبحانه وفي، الرخاء يعبدون الله وغيره وهذه العبادة ليست معتبرة شرعًا. [وَمُشْرِكُو زَمَانَنَا شِرْكُهُمْ دَائِمٌ] ـ بالرفع خبر شركهم، في بعض النسخ بالنصب ـ غلط ـ {أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا} [الرعد35] أي كذلك ـ [وَمُشْرِكُو زَمَانَنَا شِرْكُهُمْ دَائِمٌ فِي الرَّخَاءِ وَالشِّدَِّة] أي: يقع منهم الشرك في الرخاء كما أنه يقع منهم الشرك في الشدة فهم لا يُخلصون العبادة لا في حال الرخاء ولا في حال الشدة، نعم. من هذه الحيثية مشركوا زمان الشيخ وإلى زماننا هذا أغلظ من مشركي العرب الذين بُعث فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وما عاداهُ فلا ... وما عاداهُ فلا. لماذا؟ لأننا لابد أن نقف مع الشرع، فحينئذ نقول: إثبات زيادة كفر يترتب عليه زيادة عذاب، وإذا كان كذلك لابد من دليل شرعي، والدليل الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى ليس بعام، وإنما هو خاص وإذا كان خاصًا فالخاص يبقى على خصوصه ولا يُعمَّمْ، كما أن العام يبقى على عمومه ولا يخصص إلا بدليل شرعي. [وَالدَّلِيلُ] على ذلك [قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت: 65] .]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت