انتهينا من هذه الرسالة المباركة وفيها الفائدة العظيمة التي أرادها المصنف وهي تمييز المشركين من الموحدين لئلا يلتبس؛ لأن بعض المشركين قد يصلي وقد يرفع صوته بأنه يعترف بالخالق المدبر وأنه ما أراد أن يتوسط بهذا الولي أو الاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أو أنه يردد صباح مساء لا إله إلا الله، هذا قد يلتبس، وجدنا بعض النفوس فيها ضعف إذا وجده يركع ويسجد بين الحجر الأسود وغيره فإذا به يقف!! كيف هذا مشرك!! هذا يصلي ويسجد ويركع ويبكي ويقوم الليل ويصوم النهار ويحفظ القرآن ويدرس المذهب الشافعي ونحو ذا كيف هذا يفعل!! نقول لا. تنزل هذه القواعد على محاكِّها قواعد قطعية يقينية، إذا وُجد الشرك بعينه ولم يكن ثَمّ مانع إن كنا نعذره بالجهل فحينئذ لابد من تنزيل الأحكام، حكم الكفر والشرك ليس لي ولا إليك، ثَمّ طرفان جُفاة وغلاة، غلاة في التكفير كفروا كل من وقع في نفوسهم وأهوائهم أنه كافر بدون حجة ولا برهان، هؤلاء خوارج، كل من خالفهم كافر مرتد عن الإسلام عميل علماني قومي ... إلى آخره في شُبه ليس عندهم دليل ولا برهان، ولا ما يُوقف عليه، يقابلهم قوم عندهم ورع بارد وهو أن من يُصرح بالكفر ويُعلنه في الفضائيات ويكتب ويستهزئ بالدين ويتهم الشرع بأنه شرع لا يصلح لهذا الزمان ثم بعد ذلك نجد من يقول بأنه ضال أو مبتدع، لا. الحكم الشرعي أن يُكَفِر من كَفَّره الله ـ عز وجل ـ فكل من أتى بناقض من نواقض الإسلام فالأصل أن يُنزل عليه الحكم، والآن نسمع حتى من بعضهم يُعلن علنًا في الصحف وفي الفضائيات بأنه لابد من توحيد الأديان، يهودية ونصرانية وإسلام دين واحد رب واحد وأرض واحدة والعالم صار كالقرية الواحدة، حينئذ لابد من الاتفاق، هذا لاشك أن .. يعني إذا أردنا أن نتورع لا نقل لا شك في كفر من لم يكفره لا شك، هذا الأصل، لكن إذا أردنا نتورع فنقول هذا لاشك في كفره، ينبغي يجب أن يُعلم بأنه كافر مرتد عن الإسلام، وحدة الأديان بما يُذكر الآن: يهودية، ونصرانية، والإسلام لابد أن تبنى كنيسة ويبنى بجوارها مسجد ويبنى بجوارها صومعة وأنت مخير يوم السبت أدخل المسجد ويوم الأحد أدخل الصومعة وعلى كيفك فأنت مخير، حرية الأديان، هذه الدعوة دعوة باطلة، دعوة يجب أن يقال بأن أصحابها مرتدون عن الإسلام علنًا بأسمائهم بألقابهم، ولا يجوز أن نقول بأنهم مبتدعة وضلاّل، وبأن هذا الطريق طريق الضالين، نقول: لا. الكافر هذا حكم شرعي وجب أن يُنزل على أصحابه، ومن لم يكفَرْ فحينئذ لا يكفُر بشبهة ولكن هذا أمر مجمع عليه، هل ثَم خيار غير الإسلام لأهل الإسلام؟ هذا من المعلوم من الدين بالضرورة فثم أمران: إما غلاة وإما جفاة، إما غلاة في التكفير كفروا المسلمين ما تركوا شاردة ولا واردة فهؤلاء خوارج نقول: خوارج ولا نجامل، ويقابلهم جفاة ولو كانوا من أهل العلم؛ لأن البعض كأن المسألة صارت ردة فعل إذا وُجد من يُكفر بدون حساب حينئذٍ لابد من أن نُمسك وبدون حساب، لا يوجد كافر بعضهم لا يوجد عندهم كافر مرتد عن الإسلام، نقول: لا.