ثم قدم بقدمةٍ أخرى قبل الدخول في القواعد الأربعة، وهي مشتملة على ملة إبراهيم ومعرفة التوحيد والشرك؛ لأن هذه القواعد ذكرنا أنها يميز بها المسلم بين الموحدين والمشركين، فالذي يميز بين المسلم والمشرك هو أولًا قبل تقعيد هذه القواعد معرفة ما هو التوحيد. وما هو الشرك. لأن العلم بالشيء فرع عن تصوره، حينئذ أردت أن تحكم على المسلم بأنه مسلم لابد أن تعرف أولًا ما هو الإسلام. وما هو التوحيد. وما هو الإيمان. وإذا أردت أن تحكم على المشرك بأنه مشرك، لأنهما نقيضان إما توحيد، وإما إشراك، إذا أردت أن تحكم عليه بأنه مشرك وأن هذا هو مذهب المشركين، وأن هذا مرتد كافر، وأنه لم يأت بالتوحيد وأنه ناقض من نواقض التوحيد، هذا لابد من المعرفة أولًا ما هو ما هو الشرك وإذا عُرف التوحيد على وجهه الصحيح عُرف الشرك، إذا اتضحت صورة التوحيد عُرف الشرك بجميع أجزاءه كلياته إن كان له كليات وأجزاءه، لماذا؟
.... * * * ... وبضدها تتبين الأشياء
عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه ... * * * ... من لم يعرف الخير من الشر يقع فيه