الصفحة 33 من 166

حينئذ معرفة التوحيد تُؤْذن بمعرفة الشرك؛ لأنهما نقيضان، ما معنى نقيضان؟ يعني لا يجتمعان ولا يرتفعان، ولا نقول ضدان؛ لأن الضدين لا يجتمعان وقد يرتفعان، ولا يمكن أن يقال بأن الرجل ـ الشخص الواحد ـ في زمن واحد بأنه موحد مشرك، أليس كذلك؟ لا يقال بأنه موحد مشرك، إذا قلت بأنه موحد مشرك كأنك قلت: زيد في هذا الوقت قائم جالس، قائم جالس، نائم مستيقظ. نقول هذا لا يجتمعان قائم جالس في وقت واحد لا يجتمعان، هل يمكن أن يكون الرجل لا موحدًا ولا مشركًا؟ خالي عن الصفتين، هل يمكن؟ لا يمكن. إذن لا نقول بأن إما موحد وإما مشرك وإما موحد مشرك وإما لا موحد ولا، القسمة العقلية تقتضي أربعة أقسام، بالعقل إذا نظرنا للعقل نقول إما أن يكون موحدًا خالص التوحيد، وإما أن يكون مشرك خالص الشرك ليس فيه توحيد البتة، وإما أن يجمع الوصفين، وإما يرتفع الوصفان، الثالث والرابع إن وُجد عقلًا لا يوجد شرعًا، ونقول إن وجد عقلًا بمعنى التنزل العقلي، وإلاّ إذا ثبت بأن العقل يدل على التوحيد، وأن العقل يدل على بطلان الشرك، حينئذ نقول حتى القسمة العقلية لا تقتضي ذلك، فإما أن يكون موحدًا وإما أن يكون مشركًا، ولذلك احتجنا إلى مثل هذه القواعد، لأنه قد يلتبس التوحيد بالشرك ولما لم يكن جائز شرعًا أن يجتمعا حينئذ لابد من قواعد تفصل بين المذهبين، وتفصل بين المتصفين بوصف التوحيد وبوصف الشرك، ولذلك قدم هذه المقدمة وهي نفيسة إذا عرفها الطالب عرف كل ما يمكن أن يقال في التوحيد، وإذا ضُبطت هذه الجملة ضبط حتى كتاب التوحيد من أصله؛ لأن كتاب التوحيد لأن كتاب التوحيد أول ما ذكر فيه هذه المسائل الأبواب الخمس والست الأولى هذه ذكرها في تفسير التوحيد وفضل التوحيد، والخوف من الشرك إلى أن قال في الباب الخامس أو السادس (وشرح هذه الترجمة ما بعدها من البواب) فكل من الأبواب السابعة السابع إلى آخر الكتاب إنما يعتبر كالشرح لمعنى التوحيد وإنما هي أمثلة باب الرقى، باب كذا، باب الاستعاذة بغير الله، باب الاستغاثة بغير الله، نقول هذه أمثلة للعدول عن التوحيد والوقوع في الشرك؛ لأن ثم صور وأمثال يمكن أن يوحد فيها التوحيد، وثَمّ صورًا وأمثال لابد فيها أو يوجد فيها الشرك، فمثل بالأبواب التالية للباب السادس الخامس مثل بصور للشرك وقال شرح هذه الترجمة ما بعدها من من الأبواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت