[اعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللهُ لِطَاعَتِهِ] إذن هذه دعوة من المصنف يؤكد بها المعنى السابق وهو أن العلم لابد فيه من هداية التوفيق، وأن هداية التوفيق ليست بيده هو، بل يسألها من الله تعالى لك أيها القارئ ماذا تعلم؟ قال: اعلم [أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ] (أن) حرف توكيد ونصب، والحنيفية هذا اسمها، وملة إبراهيم هذا عطف بيان أو بدل، [أَنْ تَعْبُدَ] (أن) حرف نصب مصدري، (تعبد) هذا فعل مضارع منصوب بأن، (أن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر خبر (أن) ، [أَنْ تَعْبُدَ] أي عبادة؛ لأنه المصدر وهو الذي يجئ ثالثًا في تصريف الفعل، من باب التقريب، ضرب يضرب ضربًا، عبد يعبد عبادةً، إذن (أن) الأولى والحنيفية اسمها، أين خبرها؟ أن الحنيفية عبادة الله، (أن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر. [الْحَنِيفِيَّةَ] هذه (بياء) النسبة (حنيـ) هذا الأصل انتهت الكلمة إلى (الفاء) ، انتهت الكلمة إلى (الفاء) حنيف، ثم جيء بياء النسبة، هذه (ياء) النسبة كما تقول قريشي، هذه هي الياء، حنيفي، ثم جيء بالتاء للدلالة على، ها؟ ها؟ نعم؟ التاء هذه لماذا جيء بها؟ أي تاء هذه؟ هيا محمد؟ تاء المصدر ليست للتأنيث، تاء المصدر، قلنا المصدر قد يكون صناعيًا مولدًا وضابطه أن يؤتى بالاسم فتضاف إليه ياء النسبة ثم يؤتى بالتاء كما يقال: قومية وحزبية وسلفية. ها، حنيفية، كل هذه ألفاظ الأصل فيها ماذا؟ ياء النسبة وزيدت عليها تاء المصدر، ولا نقول إنها تاء تاء التأنيث، وإن كانت تبعًا لا أصالة، إذا الحنيفية نقول هذا مصدر صناعي، مصدر صناعي يعني لم يسمع بهذه الصيغة في لسان العرب، وإنما وُلِّد توليدًا، كما يقال الآن قومية، ليس عندنا قومية في لسان العرب، وإنما هي قوم أُضيفت إليها ياء النسبة، ثم جيء بالتاء؛ لأن قوم هذا اسم جمع لا واحد له من لفظة، لا واحد له من لفظة إذا أردت المصدر ماذا تصنع؟ ليس له مصدر، ليس له ليس له مصدر، كيف تسند إليه وتجعله أشبه ما يكون بالعَلَم؟ لابد من أن تصنع به ما ذكرنا، إذن الحنيفية مصدر صناعي من الحنيفي، وأصله في اللغة الميل. يقال فلان في رجليه حنف أي ميل، وهنا تفسر بماذا؟ تفسر بالميل عن الشرك إلى الحق، إذا كان في أصل معناه اللغوي هو الميل، وهنا الحنيفية فيه ميل، لكن ميل خاص وليس مطلق الميل؛ لأن المعنى اللغوي يكون أعم من المعنى الشرعي، المعنى الشرعي يكون أخص، كل معنى شرعي فهو لغوي، ولا عكس، لماذا؟ لأن العلاقة هي العموم والخصوص، العموم والخصوص، إذن تفسر هنا بالميل عن الشرك إلى إلى الحق، فالحنيف هو المائل إلى التوحيد مع الثبات عليه، هذه إضافة أضافها ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ هو الميل، قال: ولا يكفي لابد من الثبات، فلا يكون حنيفًا إلا إذا كان ثابتًا على التوحيد، يعني أن يقصد أو أن يميل من الشرك إلى التوحيد، ثم قد يثبت وقد وقد لا يثبت، ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ يقول: لا.