الصفحة 46 من 166

النفي هنا لا يُنفى عنه إلا إذا وقعت النسبة أو الدعوة، أليس كذلك؟ {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا َ} لو لم يكن ثَمّ من يدعي أن إبراهيم على ملة يهود حينئذ لم صح النفي؛ لأن النفي لا يكون لشيء غير موجود، هذا هو الأصل، {وَلاَ نَصْرَانِيًّا} إذن صح أن ثَمّ نسبة تدعي إلى أن إبراهيم - عليه السلام - كان نصرانيًا، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - باتباع ملة إبراهيم {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} وأمرنا بها لأن الأمر أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء ما أمر لـ أمته، فكل ما أُمر به عليه الصلاة والسلام فهو متوجه لـ أمته إلا بدليل خاص، {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} ما هي هذه الملة؟ قال: [مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ] لم يصلِّ عليه، لم يقل عليه الصلاة والسلام، لماذا؟ لأنه يستحب، ليس بواجب، وهذا محل وفاق، غير نبينا - صلى الله عليه وسلم - محل وفاق أنه يستحب الصلاة والسلام على الأنبياء على جهة العموم، وأما نبينا - صلى الله عليه وسلم - فهو محل النزاع، فلا ينسحب النزاع على كل الأنبياء، فإذا ذُكر يونس ولم يقل عليه الصلاة والسلام لا يوبخ، ولا يُعاب، وإنما يكون قد ترك أمر مندوبًا إليه، وأما الخلاف في الوجوب وعدمه إذا ذُُكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على جهة الخصوص، والجماهير على على الاستحباب إلا ما دل الدليل على إيجابه كأمر الصلاة إن صح الدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت