هذا معناه في اللغة وأما في أصل الشرع فنقول عبادة هذا مصدر استعمل استعمال المصادر، واستعمل استعمال الأسماء، استعمل استعمال المصادر، واستعمل استعمال الأسماء، ما المراد باستعمال المصادر؟ نقول المصدر المراد به الحدث نفسه، الضرب المراد به نفس الضرب، القيام المراد به نفس القيام، فلفظ قيام اسم مسماه الحدث نفسه، أليس كذلك؟ اسم مسماه الحدث نفسه، هذا استعمال المصدر، وقد ينقل عن هذا الاستعمال ويراد به معنى علميا، بحيث إذا أطلق انصرف إلى معنى معين، ولابد أن يكون مصاحبا للمعنى الأصلي، لابد أن يكون مصاحبا للمعنى الأصلي، إذن في الشرع استعمل التعبد الذي هو العبادة بالمعنى المصدري، واستعمل بالمعنى الاسمي، متى نقول بأن المراد به المعنى المصدري، ومتى نقول أن المراد به المعنى الاسمي، فالعبادة تطلق مصدرا ويُعني بها التعبد، يُعني بها التعبد، الذي هو فعل الفاعل، يوصف بكونه عبادة، فعل الفاعل من قيام في الصلاة أم لركوع أو لسجود، نقول: هذا إذا فعله مع الذل والخضوع حينئذ يصدق عليه أنه فعل عبادة، أليس كذلك؟ التعبد الذي هو فعل الفاعل هو المعنى المصدري، فركوعه نفسه نقول هذا عبادة، وسجوده نفسه نقول هذا هذا عبادة، هذه العبادة بالمعنى المصدري، وهذا معناه المصدري أي فعل الفاعل، ففعل الفاعل يسمى عبادة، إذن العبادة هي التعبد، والتعبد هو المعنى المصدري وهو غاية الحب وغاية الذل، وهو الذي عرفه ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ في الأبيات المشهورة.
وعبادة الرحمن غاية حبه ... * * * ... مع ذل عابده هما ركنان
إذن العبادة ما اشتمل على أمرين غاية الذل مع غاية الحب، فمتى ما وجد أحدهما دون الآخر انتفت العبادة، متى ما وُجد الاثنان الذل مع الحب، لا مع الغاية والتمام والكمال، حينئذ انتفت العبادة، فلابد من اجتماع هذين الأمرين، إذن هو غاية الحب وغاية الذل، فجمع بينهما، والغاية المراد بها التمام، فأصل الذل لا يكفي للتعبد، وأصل المحبة لا يكفي للتعبد، بل لابد من الغاية، ولابد من اجتماعهما، لأنه قد ينفرد أحدهما، ولا يصدق عليه أنه متعبد، قد يذل لغير الله لكن لا مع المحبة، نقول عابد؟ ليس بعابد، العبد ذليل لسيده، وُجد الذل، بل قد يوجد تمامه وكماله، لكن لانتفاء الشرط الثاني والركن الثاني وهو المحبة لا يسمى، هاه؟ لا يسمى عابدًا بالمعنى الشرعي، لا يسمى عابدًا بالمعنى الشرعي، وقد توجد المحبة على وجه الكمال لا مع الذل كمحبة الوالد لولده، هاه، فحينئذ نقول وجد ركن ولم يوجد الثاني، إذا وجدت المحبة وقد تبلغ غايتها وتمامها الوالد لولده، ولكن لانتفاء الشرط الثاني والركن الثاني وهو الذل؛ لأنه لا يذل لولده هذا هو الأصل، حينئذ هل يسمى الوالد عابدًا لولده لوجود كمال المحبة؟ نقول: لا. لابد من اجتماع النوعين معًا ـ الركنين معًا ـ
وعبادة الرحمن غاية حبه، غاية حبه ... * ... * ... * ... مع ذل عابده هما ركنان