الصفحة 52 من 166

[أَنْ تَعْبُدَ اللهَ، وَحْدَهُ] وحده، المراد به أن يكون منفردًا جل وعلا بالعبادة؛ لأن العبادة قد تكون بالإخلاص وقد تكون لا مع الإخلاص، إن تنزلنا ـ الأصل أنها لا تسمى كما سيذكره المصنف لا تسمى عبادة، ولكن النظر هنا إلى فعل الفاعل لأنه يخاطب الشخص ـ فأنت حينما تفعل العبادة، إن فعلتها فعلت الصلاة مثلا إن فعلت الصلاة مع الإخلاص فهي عبادة شرعية، وإن فعلت هذه الصلاة لا مع الإخلاص حينئذ لا تسمى عبادة من من أصلها، لماذا؟ لانتفاء شرط صحة العبادة وهو الإخلاص، أن تعبد الله وحده أي منفردًا، والواحد كما هو معلوم مأخوذ من الوحدة وهي الانفراد، وهي الانفراد، وسبق أن التوحيد مشتق من هذا المعنى، إذن أن تعبد الله وحده أي الله جل وعلا معبود منفرد بهذه العبادة، لا يستحق العبادة سواه، فإن شرّك معه غيره حينئذ لا يكون متبعًا لملة إبراهيم، فمن لم يعبد الله أصلا غير متبع لملة إبراهيم، من عبده وعبد معه غيره ـ كالمشركين مشركي العرب ـ حينئذ نقول هذا لم يتبع ملة إبراهيم، ولا يكون متبعًا لملة إبراهيم إلا من جمع الوصفين وكانت عبادته متضمنة لـ للإخلاص، [مُخْلِصًا] هذا تأكيد للمعنى الذي ذكره سلبقًا، أليس كذلك؟ لأنه إذا عبد الله وحده معناه وُجد الإخلاص، فقوله مخلصًا هذا اسم فاعل مشتق من من الإخلاص، مشتق من من الإخلاص، والإخلاص هو الخالص الصافي، الخالص الصافي، وهو ما زال عنه الشوائب، يقال هذا لبن خالص أي لم يشبه شيء، والإخلاص هو حب الله وإرادة وجهه، إذن مخلصًا أي مريدًا وجه الله تعالى بهذا بهذه العبادة لا يبتغي بها سوى الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت