[مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ] إذن أن تعبد الله وحده مخلصًا هذا حال من فاعل تعبد، والحال كما هو معلوم قيد لعامله ووصف لصاحبه، قيدٌ تعبد أنت، الفاعل ضمير مستتر تقديره أنت، قيد لعاملها، إذن العبادة قد تقع لا مع إخلاص؛ لأنه إذا قيل قيد لعاملها معناه تخصيص، وإذا كان تخصيص معناه في الأصل هو عام، فتقع العبادة مع الإخلاص وتقع لا مع الإخلاص، لكن هذا كما ذكرناه لا باعتبار الشرع وإنما باعتبار ظنه، فملة إبراهيم هي التوحيد والتي من رغب عنها فقد سفه نفسه أي خسرها، [لَهُ] جار ومجرور متعلق بقوله مخلصًا؛ لأنه اسم فاعل، واللام هذه للاختصاص والضمير يعود إلى الله تعالى، [الدِّينَ] الدين المراد به هنا العمل، مخلصا له الدين أي مخلصًا له العمل، فيشمل عمل القلب وعمل الجوارح، يشمل ماذا؟ عمل القلب وعمل الجوارح، وكذلك اللسان؛ لأنه جارحة داخلة في عمل الجوارح، أي مخلصًا له العمل من كل شائبة شرك والدين يتضمن ماذا؟ معنى الذل والخضوع، يقال يدين الله، ويدين لله، يتعدى بنفسه، ويتعدى باللام، قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ يدين الله أي: أن يعبد الله ويطيعه ويخضع له فدين الله عبادته والخضوع له، فحينئذ فسر الدين بمعنى العبادة، فسر الدين بمعنى العبادة، [مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ] أي: مخلصًا له العبادة، سواء كان متعلق العبادة القلب أو اللسان أو الجوارح، حينئذ متعلقات العبادة التي يتصور وجود العبادة فيها وهي محل لها ثلاث محال، إما أن يكون متعبدًا لله بقلبه، وإما أن يكون متعبدًا لله بجوارحه، وإما أن يكون متعبدًا لله بـ لسانه، وابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ يقرر قاعدة يقول: واجبات القلوب آكد من واجبات الجوارح والأركان ومحرمات القلوب أشد من محرمات الجوارح والأركان. لأننا قلنا الأحكام التكليفية تعتري هذه المحال الثلاثة كلها، عمل القلب قد يكون واجبًا، وقد يكون مستحبًا، وقد يكون محرمًا، حسب عمل القلب محرم، وقد يكون مكروهًا، وقد يكون مباحًا، هذه خمسة في القلب، اللسان القول ـ قد يكون مكروهًا الكلام وقد يكون مباحًا، وقد يكون واجبًا، وقد يكون مندوبًا، وقد يكون محرمًا، وقد يكون مكروهًا وابن القيم يقول: لا يكون فيه مباح، لا يكون فيه مباح، أعمال الجوارح كذلك قد تكون واجبات، قد تكون محرمات، قد تكون مسنونات، قد تكون مكروهات، قد تكون مباحات، فهذه كلها خمس عشرة قاعدة من كملها كمل مراتب العبودية. إذن واجبات القلب آكد من واجبات الجوارح، ومحرمات القلب أعظم وأشد من محرمات الجوارح، هذه تجعل الطالب أنه يهتم بماذا؟ بما يجب عليه من جهة القلب، وبما يحرم عليه من جهة الـ، إذن [مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ] أي العبادة، ومتعلقات العبادة القلب واللسان والجوارح والأركان.