[أَنْ تَعْبُدَ اللهَ، وَحْدَهُ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ] كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} كما قال تعالى هو أراد أن يستدل على ماذا؟ هاه ماذا أراد؟ قرر ملة إبراهيم، أليس كذلك؟ أن تعبد الله مخلصًا له الدين كما مثل ما قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} الحاصل اختصارًا أن النظر في الدليل قد لا يدل على المدلول الذي أراده المصنف؛ لأن الآية بينت الحكمة من خلق الجن والإنس، وملة إبراهيم هي تفسير لهذه الحكمة، ملة إبراهيم أن تعبد اله مخلصًا له الدين تفسير لقوله: {لِيَعْبُدُونِ} حينئذ كيف يستدل بهذه الآية على معنى ملة إبراهيم؟ لعل في الكلام محذوفًا، لعل في الكلام محذوفًا، مخلصًا له الدين أي هذه العبادة وهذه العبادة التي هي ملة إبراهيم، أمرَ الله جميع الخلق بها، وخلقهم لها كما قال تعالى، وهذا نصه في الأصول الثلاثة، أو لعله قد يكون محذوف أو ساقط من النسخ أو قد يكون على تقدير هذا المحذوف، كما قال تعالى، إذا أراد أن يبين بهذه الآية الحكمة من خلق الجن والإنس، وأن هذه العبادة التي هي ملة إبراهيم هي حكمة الرب تعالى من خلقه للجن والإنس، حينئذ الترابط بين الدليل والمدلول لابد من محذوف، بمعنى أن تعبد الله مخلصًا له الدين، وهذه العبادة خلق الله الخلق لها وأمرهم بها كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ، {وَمَا خَلَقْتُ} ما هذه نافية، وخلقت فعل وفاعل وفيه إثبات الصفة للرب جل وعلا وهي الخلق، والمراد بالخلق هنا (الإيجا) التقدير، الإيجاد المسبوق بتقدير، إيجاد من عدم إلى وجود، وهذا قد يكون مسبوقًا بتقدير، وقد لا يكون، فالخلق هنا في صفة الرب جل وعلا يُجمع بين الأمرين، أن يكون مقدر، وأن يكون موجودًا، فلا موجود إلا وقد سبقه تقدير، فالتقدير سابق والإيجاد لاحق، الخلق بمعنى الإيجاد لاحق، وهذا اللحوق لابد من أمر يسبقه وهو التقدير،
ولأنت تفري ما خلقت ... * * * ... هاه.