الصفحة 56 من 166

بناء على أن العبادة والتوحيد مترادفان، أو أن يقال بأن التوحيد بعض العبادة والأمر ببعض العبادة أمر بكلها، أو لا يقتضي تخصيص العبادة ببعض أفرادها وأجزائها بل يكون الحكم عامًّا، ولذلك حكى الطبري عن ابن عباس في قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} أي: إياك نوحد ونخاف ونرجو يا ربنا لا غيرك، {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} أي: إياك نوحد وعطف عليه ماذا ونخاف ونرجو يا ربنا لا غيرك، فدل على أن التوحيد بعض العبادة وليس كل العبادة، ولكن ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ وابن القيم وغيرهما أن قوله {لِيَعْبُدُونِ} أي: إلا لآمرهم بعبادتي وأدعوَهم أن يعبدوني، بمعنى أن العبادة هنا المراد بها الأمر والنهي، الأمر والنهي فحينئذ أعظم ما أمر الله به التوحيد، فيشمل الأمر هنا التوحيد وما دونه، والنهي أعظم ما نهى الله عنه هو الشرك فيشمل الشرك وما دونه، فتفسر العبادة هنا بما هو أعم من مطلق التوحيد، وحُكي قول علي رضي الله تعالى عنه في تفسيره {لِيَعْبُدُونِ} أي إلا لآمرهم أن يعبدون وأدعوهم إلى عبادتي، وهذا يؤيده قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء} .

تتمة الدرس الثاني

إذن فُسِّر أو يؤيدهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت