يعني هذه المقدمة العلم الثاني فرع عن العلم الأول فإذا علمت عرفت أنك ما خُلقت إلا من أجل العبادة، حينئذ لابد من معرفة ماذا؟ هاه؟ إذا عرفنا أننا ما خُلقنا إلا من أجل العبادة، ما هي هذه العبادة؟ ما شروطها؟ ما أركانها؟ ما نواقضها؟ هل الأمر بها يستلزم العلم بكل مفرداتها أم لا؟ يستلزم. {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} هذا أمر بالعبادة، وإذا أمر بالعبادة، حينئذ استلزم الأمر بالعلم بالعبادة، ما هي العبادة؟ هذا واجب، فلو تركهم حينئذ نقول قصّر في واجب في علم واجب عيني، ثم نواقض هذه العبادة لابد من العلم بها. [فإذا عرفت أن الله خلقك للعبادة فاعلم] علمًا جازمًا لا يحتمل النقيض أن العبادة الشرعية المأمور بها [لا تسمى عبادة] صحيحة مقبولة إلاّ بشرطٍ وهو: التوحيد، [إلاّ مع التوحيد] ، مع هنا: للمصاحبة. إلا مع مصاحبة التوحيد؛ فحينئذٍ التوحيد شرطٌ في صحة العبادة. وتخلّف الشرط يستلزم تخلف المشروط كالطهارة بالنسبة للصلاة، ودليل التلازم هنا، قوله تعالى: {وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} أمر بالعبادة {وَاعْبُدُواْ اللهَ} أي تذللوا لله تعالى بالطاعة بفعل المأمور وترك المحظور {وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} دل عل ماذا؟ على أن العبادة المأمور بها لا تصح ولا تسمى عبادة إلا إذا اجتنب الشرك. فإذا خالطها الشرك أفسدها كما يفسد الحدث الصلاة ,كما سَيَذْكرهُ المصنف ـ رحمه الله تعالى ـ وهذا المثال ـ الآية ـ يدل على أن قول الأصوليين أن دلالة الاقتران ضعيفة مطلقًا نقول هذا قول ضعيف. بل قد يدل الدليل على أن دلالة الاقتران معتبرة، وهنا أمر ونهي، أمر بالعبادة {وَاعْبُدُواْ اللهَ} قال: {وَلاَ تُشْرِكُواْ} جمع بينهما وقرن بينهما هذه جملة، وهذه جملة نقول: الاقتران هنا دليل على أن الثاني شرطٌ في صحة الأول، الثاني الذي هو: نهي الرب عن الشرك، شرط في صحة الأول، من أين أخذناه؟ من الاقتران، قد يقول قائل متفلسف: دلالة الاقتران ضعيفة، نقول: هذا يردها؛ لأنه محل إجماع بين أهل العلم أن التوحيد شرط في صحة العبادة، إجماع بين أهل العلم أن التوحيد شرط في صحة العبادة. إجماع بين أهل العلم أن التوحيد أن التوحيد شرط في صحة العبادة؛ إذن العبادة لا تسمى عبادة، التي خلق الإنسان من أجلها من أجل تحقيقها، لا تسمى عبادة شرعية إلاّ مع التوحيد. فإذا انتفى التوحيد وقصد أن يعبد الله، حينئذ لو سماها عبادة، هاه؟ لو سماها عبادة؟ نقول هي عبادة في ظنه هو لا باعتبار الحم الشرعي؛ لأننا لو حكمنا عليه مع الشرك بكون هذه عبادة، لوقعنا في التناقض.