كيف نقول (التوحيد) الشرك يناقض العبادة؟ ثم نقول هذه عبادة باعتبار ماذا؟ الحكم الشرعي، ونحكم عليها بأنها عبادة شرعية؛ نقول هذا تناقض، لابد أننا نقعِّد قاعدة بكون الشرك ينابذ صحة العبادة لا يمكن أن تكون العبادة صحيحة مع دخول الشرك فيها، حينئذ إذا فعلها مع الشرك، نقول هذه لو صححنا التسمية، أنها عبادة وقعنا في التناقض، وإنما نقول هي عبادة باعتبار ظنه هو ـ مسكين ـ وأما باعتبار الشرع فليست بعبادة بل هي شرك، نقول الصلاة هذه شرك؛ وهذا الحج شرك، وهذا الطواف شرك، كيف صار شركًا؟ لأنها في الأصل عبادة لكنها مع التوحيد فلما انتفى التوحيد صارت شركًا. [فَاعْلَمْ أَنَّ الْعِبَادَةَ لا تُسَمَّى عِبَادَةً إِلا مَعَ التَّوْحِيدِ] ما المراد بالتوحيد هنا؟ هاه؟ (ال) للعهد الذهني، والمراد به توحيد الألوهية، وهو إفراد الله تعالى بالعبادة، إفراد الله تعالى بالعبادة. هذا المراد بالتوحيد. وعرفنا معنى التوحيد واشتقاقه وأقسامه ودليل التقسيم فيما سبق. والمراد هنا نشير إلى التوحيد؛ الذي هو: توحيد الألوهية الذي وقع فيه النزاع بين الرسل وأقوامهم، هو الذي شَرَطَه المصنف ـ رحمه الله تعالى ـ وقررنا قاعدة: أن التوحيد بأنواعه الثلاث كلها متلازمة لا يمكن أن يتصور أن يوجد واحد منها على وجه التمام مع انتفاء الآخر، لا يمكن هذا محال وسيأتينا في القاعدة الأولى: أن المشركين أقروا بتوحيد الربوبية ومع ذلك تخلف عنهم توحيد الألوهية، وعندنا قاعدة سلفية وهي: أن توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية. كيف نقول أقروا ثم لم يوجد توحيد الألوهية ونقول توحيد الربوبية يستلزم توحيد توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية. هاه؟ ونقول أقروا توحيد الربوبية، يأتي جوابه في القاعدة الأولى. إذن التوحيد المراد به هنا: إفراد الله تعالى بالعبادة، وسمي توحيدًا لماذا؟ لأنه مشتق من الوحدة وهي: الإنفراد. (جاء زيد وحده) أي: منفردًا. وهنا التوحيد تفعيل، والمراد به لماذا جئ به على صيغة التفعيل؟ هذا لإشارة مهمة وهي، ما هي؟ لماذا جاء به على مصدر تفعيل؟ ومعلوم أن التفعيل، كـ التكليم من كلم يكلم تكليمًا، ووحد يوحد توحيدًا ما المقصود بالتفعيل هنا لماذا جيء به على صيغة التفعيل؟ المقصود هنا نعم. هاه؟ لماذا؟ أريد مصطلح علمي، المراد به النسبة؛ لأن التوحيد قلنا ما هو؟ في اللغة: مشتق من الوحدة وهي الانفراد. وفي الشرع: اعتقاد أن الله واحد لا شريك له. اعتقاد افتعال، من العقد، وهذا مأخوذ من عقد الحبل إذا شد بعضه ببعض، ضد ماذا؟ نقيض حلَّ الحبل، حل الحبل، بمعنى: فكّه بعد ما ربطه. العقيدة لابد أن يكون مجزومًا بها مشدودًا عليها كما تشد الحبل، ولذلك قيل أنه لابد من الجزم، ومنه سميت العقيدة عقيدة ـ فعيلة ـ بمعنى مفعولة معقود عليها، أي: مجزوم كما تشد الحبل بعضه إلى بعضه، حينئذ اعتقاد أن الله واحد لا شريك له قلنا هذا الاعتقاد محله القلب، هذا الاعتقاد: أن الله واحد اعتقاد الانفراد والوحدة محله القلب تعلقه إما أن يكون بالربوبية، وإما أن يكون بالأسماء والصفات، وإما أن يكون بالألوهية.