الصفحة 75 من 166

به أن متصف بهذه الصفة: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ} السجدة 5 حينئذ جاء الفعل دالًا على الوصف، لأن الصفة تؤخذ من الفعل، وتؤخذ من من الاسم، هنا قال: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} السجدة 5 كما قال استوى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} طه5 لا نقول المستوي إلا على جهة الإخبار، وقال: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} السجدة 5 لا نقول المدبر إلا على جهة الإخبار، وهذا الذي ذكره المصنف منه أي مدبر لهم في جميع شؤونهم، والذي بيده أزمَّةُ الأمور {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ} السجدة 5 وسيأتي في الآية {وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ} يونس31 إذن اعترفوا ببعض أفراد الربوبية، هل حكم عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن قبلهم قبله الرب جل وعلا بكونهم مسلمين بمجرد إقرارهم بأن الله هو الخالق المدبر المالك بيده الضر والنفع؟ قال: لا، [وَأَنَّ ذَلِكَ] الإقرار ببعض أفراد الربوبية [لَمْ يُدْخِلَهُمْ فِي الإِسْلامِ] ، بل بقوا على كفرهم، وأُمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتالهم وحِلّ دماءهم، وسبي ذراريهم ونساءهم، فدل على ماذا؟ دلّ على أن توحيد الربوبية فقط ليس هو الذي تكون به العصمة وحقن الدماء، وإنما تكون العصمة بماذا؟ بالإقرار بتوحيد الألوهية ووجود توحيد الربوبية فحسب لا يكفي لماذا؟ لأن هذا التوحيد توحيد الربوبية لم يخلُ منه مشرك قط لا في قوم نوح ولا عاد ولا هود إلى زمن محمد - صلى الله عليه وسلم -، بل كلهم مقرون بما ذكره المصنف هنا حينئذ نقول أن هذه القاعدة وهي أن توحيد الربوبية لا يكفي في حقن الدماء بل لابد من ضم توحيد الألوهية معها، هذه قاعدة قطعية؛ ولذلك أراد المصنف أن يستدل لها بآية واحدة تكفي في حصول المراد وإلا الآيات كُثر في القرآن، وكذلك من، من السُنة والدليل قوله تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم} يونس31 بل سمى الله تعالى الإقرار بأن الله الخالق المدبر سماه إيمان ومع ذلك حكم عليهم بأنهم مشركون {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} يوسف106 يعني أثبت لهم الإيمان، وأثبت لهم الشرك، ولذلك بعض أهل العلم يقولون هذه الآية من أشكل المشكلات؛ لأن الله تعالى جمع بين الإيمان ووالشرك في محل واحد، وسبق أن الإيمان والشرك لا يجتمعان، ولا يرتفعان، فإما إيمان فينتفي الشرك، وإما شرك فيرتفع الإيمان، وهنا قال: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} يوسف106 {وَهُم مُّشْرِكُونَ} حال، فدل على ماذا؟ على أن من أثبت لهم الإيمان متصفون في نفس الوقت بماذا؟ بالشرك، ونقول: هنا الجواب سهل، وهو أن الجهة منفكة وليس المحل واحد، الإيمان هنا وارد على بعض أفراد الربوبية، والشرك إنما يكون في ماذا؟ الشرك في توحيد الألوهية، فالجهة منفكة؛ لأنه إذا وُجد أصل توحيد الربوبية وكانوا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - من المشركين الذين أمروا بقتالهم على هذا النحو من الإقرار ببعض أفراد الربوبية ومع ذلك حكم عليهم الشارع بأنهم مشركون وأُمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتالهم، فنقول: هم مؤمنون ببعض أفراد توحيد الربوبية ومع ذلك ليسوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت