{وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ} أي: يقضي الأمر، كل أمر {وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ} الأمر (ال) هذه للجنس تفيد كل ما يُصدَق عليه أنه أمر، أي: يقضي الأمر {فَسَيَقُولُونَ اللهُ} يعني هو الذي يفعل هذه الأشياء كلها، {فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} ، فقل لهم أيها النبي - صلى الله عليه وسلم -، أفلا تتقون، أفلا تخافون عقابه في شرككم، أفلا تخافون عقابه في شرككم، يعني في إثبات أو في صرف هذه العبادة لغير مستحقيها، وهو الذي رزقكم من السماء والأرض والذي يدبر الأمر، والذي يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي؛ لأن الأمر في التلازم بين التوحيديين ظاهر كما سيأتي من أقر بهذه المفردات، حينئذ تعين ولزمه عقلا وشرعًا أن يصرف العبادة كلها لله جل وعلا، فحينئذٍ إذا صرف العبادة لغير الله كلها أو جزءًا منها مع الإقرار السابق حينئذٍ صار مخالفًا للعقل ومخالفًا للشرع , لماذا؟ لأن قبح الشرك دل عليه العقل ووالشرع , والعقل دل على قبح الشرك في الجملة كما دل على إثبات التوحيد في في الجملة , وأما مفردات التوحيد ومفردات الشرك هذه لا لا تعرف إلا بـ بالشرع وقيل أفلا تتقون الشرك مع هذا الإقرار , ثم قال تعالى: {فَذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ} يونس32 {فَذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ} أي الذي يفعل هذه الأشياء هو ربكم الحق، {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} يونس32 أي فأين تصرفون عن عبادته، وأنتم مقرون به، وهذا من طريقة القرآن في إثبات توحيد الإلهية أنه يحتج على المشركين بإقرارهم بتوحيد الربوبية؛ لأنه يلزم منه كما، كما سيأتي، الشرك في الربوبية، قد يظن ظانّ أنه قد لا يقع الشرك في الربوبية مطلقًا، نحن الآن قررنا قاعدة وهي أن توحيد الربوبية لا يستلزم الحكم بالإسلام، والشرك إنما يكون ماذا؟ في الألوهية هذا هو الأصل، وشرك المشركين الذين بعث فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما هو في الألوهية لكن هل يلزم من ذلك أن لا يقع شرك في توحيد الربوبية؟ الجواب: لا، الجواب: لا، فإذا كان المقصود من نفي الشرك في الربوبية إثبات خالقين متماثلين من كل وجه، هذا قلنا ماذا؟ لم يقل به أحد، إلا من شذ، إثبات الظلمة والنور، هؤلاء شواذ، فحينئذ إذا كان المقصود من وقوع من وقع في الشرك في الربوبية أنه جعل إلها يستوي مع الخالق جل وعلا، وهذا الإله مساوي له من كل وجه في هذه الصفات المذكورة، هذا لم يقع قط في الأمم كلها، لم يقع قط في الأمم كلها، فإذا كان المقصود منه إثبات خالقين متماثلين من كل وجه هذا لم يقل به أحد من بني آدم قط، بل الفطر مفطورة على الإقرار بإثبات خالق واحد، ولذلك قلنا أتي المصنف بقوله: هو بأن الله تعالى هو الخالق أي لا لا غيره لنفي إثبات صفة الخلق عن غير الله تعالى، وهذا أمر مفطور عليه الخلق، ولم يقل به أحد من إثبات خالقين متماثلين في درجة واحدة، وإنما المقصود من الشرك في الربوبية الشرك في بعض خصائص الربوبية في بعض خصائص الربوبية ثم القول بأن المشركين مقرون بتوحيد الربوبية ليس المراد به أنهم أقروا بهذا النوع من التوحيد على وجه الكمال، ولذلك نقول أقروا بتوحيد الربوبية في الجملة ولا نطلق القول هكذا أقروا