الصفحة 78 من 166

بتوحيد الربوبية، لماذا؟ لأنهم لم يأتوا به على وجه الكمال، وهذا أمر مقطوع به، لأن التوحيد علاقة بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية والأسماء والصفات، هذه من حيث الوجود هي متلازمة، وكذلك من حيث الانتفاء هي متلازمة، فإذا وُجد توحيد الربوبية على وجه الكمال استلزم وجود توحيد الألوهية، وإذا وُجد توحيد الألوهية قلنا هذا يتضمن توحيد الربوبية، إذن كل منهما يلزم منه وجود الآخر، وجوده يلزم منه وجود الآخر، حينئذ السؤال الذي أوردناه في الدرس الماضي إذا قيل بأنه أقروا بتوحيد الربوبية ونحن نقول توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية عقلا وشرعًا فإذا وجد توحيد الربوبية لزم منه وجود توحيد الألوهية، وهنا قررنا قاعدة أنهم مقرون بتوحيد الربوبية، لماذا لم يوجد توحيد الألوهية؟ لأن إثبات توحيد الربوبية للمشركين ليس على وجه الكمال، على وجه النقص، ولذلك نقول: أثبتوه في بعض الأفراد، وقاعدتنا الصحيحة أن توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية، هذه مقطوع بها بمعنى أن توحيد الربوبية إذا وُجد على وجه الكمال والتمام في كل الأفراد على الوجه الشرعي لابد أنه يوجد معه توحيد الألوهية، فإذا لم يوجد توحيد الألوهية دل على أن ثم غلطا في توحيد الربوبية، حينئذ لا يرد هذا الاعتراض على من قرر بأن التوحيد بأن المشركين أقروا بتوحيد الربوبية يقول أنتم تتناقضون، لأنه وُجد التوحيد ولم يوجد صرف العبادة لله جل وعلا، نقول وجوده من المشركين ليس على وجه الكمال، وقاعدتنا أنه على وجه الكمال، فحينئذ صارت الجهة منفكة لا يستوي الناقص مع مع التام، القول بأن المشركين مقرون بتوحيد الربوبية ليس المراد به أنهم أقروا بهذا النوع من التوحيد على وجه الكمال، فهذا لا يقول به أحد من أهل العلم، إلا الصوفية ومن على شاكلتهم لا يقول به أحد من أهل العلم أنهم أقروا بتوحيد الربوبية على وجه الكمال؛ لأنه انتفى في حقهم توحيد الألوهية، فدل على النقص في، في الأول وإنما مرادهم بهذه الجملة أنهم أقروا بتوحيد الربوبية تقرير ما ثبت في القرآن عن المشركين من اعترافهم بالخالق الرازق المدبر، فهذه من صفات الربوبية، وخصائصها، وقد آمن به المشركون، آمن المشركون بهذه الخصائص، ثم هل كل المشركين على هذا؟ لا، ليس الحكم مطرد بل بعض المشركين على قلة قد وقعوا في الشرك في في الخالقية، ووقعوا في الشرك في الرازقية كذلكم في الإحياء والإماتة، ولكن جمهورهم أقروا بهذه الأصول، ثم هذا ليس بحكم مطرد على جميع المشركين إذ وُجد منهم من أشرك في الربوبية، ومنهم من فرق بين خصائص الربوبية فآمن ببعضها دون بعض، قلنا هذه تتلازم التوحيد الثلاث من حيث الوجود، وتتلازم أيضًا من حيث، هاه؟ النقض؛ لأن من وقع في، في الشرك في الإلهية لزمه أن يقع في الشرك في ماذا؟ في الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، كيف هذا؟ إذا استغاث بغير الله تعالى، استغاث، نقول هذا شرك، شرك في ماذا؟ الاستغاثة عبادة أو لا؟ هاه؟ عبادة، إذا استغاث بغير الله (على وجه لا) على شيء لا يقدر عليه إلا الله، استغاث بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ميت عليه الصلاة والسلام نقول هذا أشرك أو لا؟ وقع في الشرك في الإلهية، لزم منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت