الصفحة 79 من 166

الوقوع في الشرك في الربوبية، لماذا؟ لأنه لم يستغيث به إلا وقد اعتقد فيه النفع والضر، والنفع والضر هذه من مفردات توحيد الربوبية، إذن (وقوعه في توحيد) وقوعه في الشرك في الإلهية، استلزم أن يقع في الشرك في ماذا؟ في الربوبية ثم كذلك استلزم أن يقع في الشرك في الأسماء والصفات؛ لأنه إذا استغاث بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حينئذ قد جعل له صفة وهي السمع المطلق العام لكل المسموعات، وهذا من خصائص الرب جل وعلا، سمع المخلوق ليس كسمع الخالق، سمع الخالق نقول هذا يسمع كل صوت ولا يوصف بكون الشيء عنه بعيدًا أو قريبًا كلها مستوية، وأما سمع المخلوق فهذا ناقص، فإذا نادى واستغاث بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من مدينة وإلى مدينة أخرى، حينئذ اعتقد أن سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سمعه، وهذا من خصائص صفة الرب جل وعلا، حينئذ قد جعل للمخلوق من صفة السمع ما ليس له، ولو كان النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا شرك في في الأسماء والصفات، إذن هذه متلازمة من حيث الوجود، ومتلازمة من حيث الانتفاء، إذا وُجد توحيد الربوبية على وجه التمام تضمن وجود ماذا؟ توحيد الأسماء والصفات، واستلزم توحيد الألوهية. إذا وقع الشرك في توحيد الألوهية استلزم وقوع الشرك في النوعين الآخرين، فانتفت كلها الثلاث، إذن هذه الأنواع الثلاثة إذا قيل بأن الرسل إنما بُعثوا من أجل ماذا؟ توحيد الألوهية هذا من باب بيان الشيء الأهم والمقصود الأعظم، وليس المراد أنهم لم يُبعثوا من أجل تصحيح ما وقع من الشرك الأصغر أو الأكبر في الربوبية أو في الأسماء ووالصفات، إذن غالب شركهم ـ العرب ـ يكون في ماذا؟ في العبادة، ويستلزم وقوع الشرك في الربوبية والأسماء والصفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت