وكل مسألة اجتهادية فيها نظر خلاف لأهل العلم إذا رجّحت مسألة يحتمل أن القول الآخر هو الحق، قلت المياه قسمان، أو قلت المياه ثلاثة أقسام، قد تقول في بعض حياتك أنهما قسمان وتنصر هذا القول وتجيب عن أدلة المخالفين ست سنوات، سبع سنوات، وإذا بك تعكس، تقول: الصواب أنها ثلاثة أقسام، وترد على ـ هذا ماذا نسميه ـ؟ هذا موجود عند أهل العلم عند أبي حنيفة ومالك والشافعي يقال في المسألة روايتان عن مالك، إيش معنى روايتان؟ يعني قولان في زمنين ليس بقول واحد نقول حرام جائز ليس معناه روايتان عن الإمام مالك وأبي حنيفة ولاّ أحمد ولاّ الشافعي، قديم وجديد أنه في وقت واحد؟ لا. قاله في وقت وأفتى به ونصره وناظر وجادل عليه وألّف فيه وكتب إلى آخره، وبعده فإذا به يرجع عن هذا القول ويذمه ويُبطله ويُقيم الأدلة على كسره وعلى قبحه، ثم ينصر القول الذي كان أبطله من قبل، هذه سُنة .. هذه سُنة، نفهم من هذا: أن مثل هذه المسائل يقع فيها نزاع في الشخص نفسه الواحد، تارة يقول بهذا القول وتارة يقول بذاك القول، فإذا قال بقول فنصره ثم ردّ على بقية الأدلة حينئذٍ لو كانت الردود ـ على القول المخالف ـ يقينية قطعية لما استطاع أن يرجع إليه هو فيما .. فيما بعد، لكن لما كانت الأدلة محتملة صحّ حينئذٍ أن يتغير فهمه فيرجع عن القول الأول إلى القول الآخر، واضح هذا؟ ـ تنبهوا لهذا ـ لأن الفقه هو هذا ... ليس الفقه أن يقف مع كل مسألة ويحفظ أقوال وردود إلى آخره، لا. خذ القول الراجح واهتم بالأحاديث الصحيحة الثابتة إن كانت المسألة في القرآن انظر أقوال المفسرين وما كان ظاهره نص من وحيين كتابًا أو سُنة فقل به ولا تلتفت إلى المخالف أيًّا كان المخالف، وليس هذا فيه قدح في الأئمة، لا. وإنما هو تعظيم للحق أن يُقدّم على الأشخاص نحن نحب الأئمة ونُجلّ الأئمة ولاشك، والطعن فيهم من أجل إسقاطهم هذا باطل، والطاعن مطعون هو في نفسه مطعون بطعنه إذا أراد إسقاط إمام من الأئمة؛ لكن نقول الكلام في القول، إذا قال أبو حنيفة قولًا أو مالك أو الشافعي لا يلزم من ذلك أنه إمام من أئمة الدين أن يكون كل ما ينطق به هو الحق، لا. تقول هذا القول لا آخذ به، وهذا القول أعتقد أنه باطل لسُنة كذا أو لقول الله تعالى كذا، سواء كان قال به مالك أو الشافعي أو أحمد أو أيًّا كان من أهل العلم، لماذا؟ لأنك نظرت إلى القول نفسه هل وافق الحق أم لا؟ ثم كون القائل به فلان أو فلان هذا لا يعنيك ثم إذا عرفت أن هذا حق وأن ظاهر السُنة كذا وظاهر النص القرآني كذا حينئذٍ لا تنظر في القول المقابل إلا على جهة التأكيد بما رجحته أنت، لماذا؟ وبضدها (تتميز الأشياء) تتبين الأشياء، يعني يزيدك اليقين يقينًا إذ عرفت هذا القول معتمدهُ هو هذه السُنة ثم تنظر في السُنة فإذا به إما حديث منكر، إما حديث موضوع وما أكثره في كتب الفقه عند المتأخرين حينئذ إذا عرفت دليله عرفت أن القول ساقط من أصله لا يحتمل، لماذا؟ لأن هذا الحديث الذي هو الدليل المعتمد عليه حديث باطل من أصله إما موضوعًا أو منكرًا إلى آخره ...