مع الزمن بتحصيل العلم الشرعي، الإنسان يعني لو أراد أن يأخذ أصول كل فن هذا يحتاج إلى عمر ومع مدارسته ومع تدريسه ومع أمور الدنيا وحاجيات الإنسان ما عنده وقت أن يبحث أو يُضيّع وقته على الصحيح، أن يُضيّع وقته في النظر، هل هذا القول الجديد للشافعي أو لا؟! تنظر في الدليل سواءً قال به الشافعي في القديم أو الجديد ما يضرك شيء لست بخسران، وإنما تنظر إلى الدليل ـ صحة الدليل ـ، هذا قاله - صلى الله عليه وسلم - أم لا؟ ثم إذا ثبت تُثبت أولًا صحة الدليل، إذا ثبت، حينئذٍ هل هذا المفهوم المدلول موافق لِ الدال أم لا؟ إن كان موافقًا، فحينئذٍ هل وُجد له معارض أم لا؟ إن لم يوجد له معارض فقل به ولا تبالي، وإذا وُجد له معارض، حينئذٍ عندنا قواعد، ولذلك طالب العلم إذا اعتنى بالقواعد الأصولية، والقواعد الفقهية وخاصةً الأصولية وعرف مواقع الإجماع ومواقع الخلاف بين أهل العلم حينئذٍ لا .. لا يكون إمَّعَةً، بمعنى أنه كأن لم يدُرس شيئًا من هذه الأصول كلها ولذلك تجد البحث الآن طلاب العلم، تجد البحث عند طلاب العلم في ماذا؟ في الأقوال، وهذا ما أرى أنه من الفقه وليس مناسبًا أن ينظر في الأقوال، قال أبو حنيفة كذا المسألة وفيها ثلاثة أقوال قولان لأبي حنيفة قولان للشافعي، وينظر الدليل، لا. اربط هذه المسألة بما تعلمته في الأصول، تجعل رابط لابد منه وإلا ضيعت وقتك في دراسة علم أصول الفقه إذا كنت إمَّعَةً تأخذ المسائل الأقوال ثم بأدلتها بتصحيحها أو تضعيفها من المخالفين أو غيرهم ثم وجه الاستدلال تأخذه أيضًا علىعواهله، إذن ما الفائدة من دراسة علم أصول الفقه، ايش الفايدة؟ يوم كامل ويومين وثلاثة، الأمر يقتضي الوجوب ونزاع حقيقة في الأمَرَ، حقيقة في الندب، الوجوب أو لا، ايش الفايدة هذه؟ إذا ما كنت تستعين بهذه الأصول في فهم الأقوال أو فهم الأحكام الشرعية من نصوص الوحيين، نقول هذا يُعتبر ضياعًا، يعتبرُ ضياعًا، ولذلك ننصح دائمًا طلاب العلم خاصة في مسائل الفقه يعتني بمن يعرض لك الفقه بأصوله، وهذا يَغلِب، يَغلِب .. يَغلُب ـ وجهان ـ في كتب الشوكاني ـ رحمه الله تعالى ـ وتجده كذلك مبثوثًا في كتب ابن العربي ـ القبس في شرح موطأ مالك بن أنس ـ هذا يذكر لك المسألة الحديث ثم ما فيه من فوائد لغوية وفوائد صرفية وفوائد في قاعدة أصولية، يُعنون قاعدة أصولية ويذكر المسألة ثم يربط لك المسألة الفقهية بماذا؟ بالدليل الشرعي ..