الزاد الأصل فيه أنه مبنى على أحكام الشرع هذا الأصل فيه .. وكل المذاهب الأربعة وغيرها. فحينئذٍ إذا قال هذا القول وهو أن ما دون القلتين ينجس بمجرد الملاقاة، حينئذٍ إذا قال: قال - صلى الله عليه وسلم -"إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث"تعرف بمجرد بسماع الدليل أن هذا القول له إستناد .. له إستناد، هل بهذه المعلومة خرجت من رقة التقليد؟ لا. بقي. كيف نربط هذا الفرع بهذا النص؟ هذا الدليل بينهما ارتباط، بينهما علاقة أنت ما ترى الناس تعرف أن هذا ولد فلان، لابد أن يكون ثَم ارتباط تعرف لك طريق أن هذا ولد فلان، أما مباشرة هكذا، ويمشون في الشارع وتعرف أن هذا ولد فلان ما تعرف، لابد من طريق يبيّن لك أن هذا له ارتباط بهذا. فحينئذٍ لابد من معرفة القواعد وهو: أنها إذا كان الماء قلتين هذا، إذا شرطية ولها مفهوم .. مفهوم الشرط كذا، ثم يبقى، وهذا معارض بحديث أو بمنطوق حديث أبي سعيد ما وجه الجمع بينهما؟ ثَم قاعدة، هذه القاعدة هل هي مأخوذه بالتقليد أم بالنظر والترجيح؟ وكون إذا هذا مفهوم شرط مأخوذ بالتقليد أم بالنظر، فحينئذٍ إذا لم يعرف هذه الأمور كلها، وإنما عرف أن هذا القول مستنده هو كذلك، نقول لم يخرج عن التقليد بل هو مقلد مازال مقلدًا .. مازال مقلدًا، حينئذٍ نأخذ أن كل من يذكر الأقوال .. يذكر الأقوال، وينسبها إلى أدلتها دون أن يبيّن ارتباط هذا الفرع عند قائله بهذا الأصل فهو تقليد؛ لأن التقليد إما أن يكون في القول دون أن يستند إلى دليل، وإما أن يكون في النظر إلى الدليل ويقلد في وجه الاستدلال، ثَم أمران: دليل ووجه استدلال. الناس يظنون الآن ـ وما أكثره ـ أنه إذا ذكر الدليل خرج عن التقليد، نقول: لا. الصواب: أنك لم تخرج عن التقليد، وإن خففت من رقة التقليد، ولكن يبقى المفهوم الأعظم وهو: ربط هذا الفرع بأصله؛ لأن القواعد منها ما هو مختلفٌ فيه، ومنها ما هو متفقٌ عليه، وما اتُفق عليه هذا الغالب أنه لا يقع فيه نزاع بين أهل العلم، ويبقى ما اختلف فيه في التقديم والتأخير؛ ولذلك يقال في باب الأصول جمهور المتكلمين ومع الفقهاء الأحناف مذهبهم قائم على قواعد لا تجدها في كتب الشافعية ولا الحنابلة ولا المالكية، وثم المالكية كذلك عندهم قواعد: بعضها أشبه بالأحناف وبعضها أشبه بالشافعية، والشافعية والحنابلة تكاد تكون الكتب متقاربة، حينئذٍ لما وقع نزاع إذن لابد من معرفة ما وجه الاستدلال الذي قال به هذا المتكلم أو هذا الناظر، فإن أخذته هكذا على عواهله فاعلم أنك مقلد، فاعلم أنك مقلد، وما يُذكر الآن في الفقه في الغالب ـ إلا من رحم الله ـ هو على هذا الطريق، فيظن الطالب أنه أتعب نفسه في معرفة الأقوال، (وبمعرفة) بماذا استدل أبو حنيفة، أو بماذا استدل الشافعي أو كذا إلى آخره .. فكإنه قد حاز، ماذا؟ حاز الفقه من أوله .. من رأسه إلى أخمص قدميه، نقول: لا. ليس هذا هو الفقه وإلا لا يُتعب نفسه الإنسان في معرفة ماذا؟ أصول الفقه، وما أقصده من كلام ابن تيمية وابن القيم وغيره، نقول: هذا المراد به يا إخوان في مسائل الفقه حتى لا يُفهم الكلام على ..