(فِعْلٌ ثُلاَثِيٌّ) (فِعْلٌ) بكسر الفاء وسكون العين، الفِعْل والفَعْل عند أهل اللغة: مصدران لفَعَل الثلاثي بفتح العين، هذا الأصل، مصدران لفَعَل، لكن في اصطلاح الصرفيين والنحاة فرقوا بينهما فجعلوا الفِعل اسم مصدر لفَعَل بفتحها، والفَعْل بالفتح مصدرًا، جعلوا الفِعْل اسم مصدر، وجعلوا الفَعْل هو المصدر، ولكن عند أهل اللغة: الفِعْل والفَعْل مصدران، ثم جعلوا الفِعْل اسم مصدر ونقلوه إلى مدلولٍ خاص، استعملوه في مدلولٍ خاص وهو ما يقابل الاسم والحرف: وهو ما دل على معنى في نفسه واقترن بأحد الأزمنة الثلاثة وضعًا. كلمة فِعْل في اللغة ليس هذا مدلولها، إنما هذا مدلولٌ اصطلاحي، يعني حقيقة عرفية، يعني في اصطلاح النحاة والصرفيين إذا أطُلق لفظ الفعل انصرف إلى الكلمة المخصوصة، ولذلك بعضهم يقول فِعْلٌ، الفِعْل اسمٌ لكلمة مخصوصة، ما هي هذه الكلمة المخصوصة؟ كلمة دلت على معنى في نفسها، مثل قام فعلٌ، يقوم فعلٌ، قم فعلٌ، هذا اصطلاح خاص عند الصرفيين والنحاة، بحيث إذا أطلق انصرف إلى قام يقوم قم، (فِعْلٌ ثُلاَثِيٌّ) (فِعْلٌ) هذاايش إعرابه؟ مبتدأ، قال ابن مالك:
وَلاَ يَجُوزُ الاِبْتِدَا بِالنَّكِرَهْ ... مَا لَمْ تُفِدْ كَعِنْدَ زَيدٍ نَمِرِهْ
كيف أفادت هنا؟ (ثُلاَثِيٌّ) هذه الكلمة نعت لـ (فِعْلٌ) ، إذًا (فِعْلٌ) هذا مبتدأ، وسوغ الابتداء به كونه موصوفًا، أو قُصد الجنس، إذا قصد الجنس عم، (فِعْلٌ ثُلاَثِيٌّ) , (فِعْلٌ) يشمل فَعَل وفَعِل وفَعُل، هل بقي رابع؟ لم يبق رابع، إذًا (فِعْلٌ) هذا يشمل الثلاثة الأبنية، هل هو نكرة في المعنى؟ لا, إذًا أفاد قُصد الجنس، إذا قُصد الجنس استغرق جميع الأفراد، وهنا الأفراد معلومة بالاستقراء وهي كونها فَعَل فَعِل فَعُل، إذًا نقول: هنا وجه الابتداء بالنكرة أمران:
أولًا: كونها موصوفة (فِعْلٌ) ، الثاني: قُصد الجنس، وإذا قصد الجنس أفاد؛ لأن الجنس هنا يصدق على جميع الأفراد، والأفراد معلومة وهي ثلاثة أبنية: فَعَل فَعِل فَعُل. (فِعْلٌ ثُلاَثِيٌّ) إذًا أخرج الرباعي؛ لأنه سيأتي الكلام عليه، و (ثُلاَثِيٌّ) كما سبق بضم الثاء، والأفصح بفتحها ثَلاثي؛ لأنه نسبة إلى ثلاثة، (فِعْلٌ ثُلاَثِيٌّ إِذَا يُجَرَّدُ) (إِذَا) هذه ظرف لما يستقبل من الزمان ضُمِّن معنى الشرط يضاف إلى الجملة،
وَأَلْزَمُوا إِضَافَةً إِلَى الجُمَلْ ... حَيْثُ وَإِذْ وَإِنْ يُنَوَّنْ يُحْتَمِلْ
وَأَلْزَمُوا إِذَا إِضَافَةً إِلَى ... جُمِلِ الأَفْعَالِ كَهُنْ إِذَا اعْتَلاَ