* تكملة الميزان الصرفي وكيفيته.
* التفريق بين الأصل والزائد.
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا .. أما بعد
ذكرنا أنه لابد لطالب المقدمة قبل الولوج في مسائل الكتاب وهي أولُ مسألةٍ مسألة الميزان الصرفي، وذكرنا عدة مباحث في هذه المقدمة، قلنا: الميزان أصل الميزان: من الوزن سكنت الواو وكُسِر ما قبلُها فقُلِبت الواو ياءً فقيل الميزان، وأصلُها: مِوْزان على وزن مِفْعال، الميزان الصرفي كما هو نسبة إلى فن الصرف، يعني أن الذي أنشأه الصرفيون، وسبق أن عدة مباحث في هذا الميزان الصرفي.
المبحث الأول: في الحاجة إلى هذا الميزان، وقلنا تحته أمران:
الأمر الأول: التفريق بين الحرف الأصلي والحرف الزائد، يعني ليُفرق بين الحرف الأصلي والحرف الزائد في الأكثر باختصار، هنا لابد من القيد في الأكثر باختصار، يعني في الأكثر احترازًا من الحرف الأصلي إذا كُرر، نحو قردد فإنه على وزن فعلل، لم يُميز هنا في الوزن مع كونه زائدًا، نقول: هذا خارجٌ عن الأصل، باختصار هذا للفائدة من الإتيان بالميزان الصرفي، لأنه إذا قيل: مُسَتْخَرِج على وزن مُسَتْفَعِل لو لم يوزن ويبين في الوزن الميزان الصرفي لو لم يبين الحرف الأصلي من الحرف الزائد للزِم المتكلم أن يُبين الزائد من الأصلي، فيقول: مُسْتَخرِجٌ الميم والسين والتاء زوائد، والخاء والراء والجيم أصول، فهذه الجملة الطويلة تُختصر في قولهم: مُستخرِجٌ على وزنِ مُستفعِلٌ, وهناك عُرف أو حقيقة عُرفية بين المُتكلم والسامع وهي أنه إذا أُطلِقَ الفاء والعين واللام فإنها تكون في مقابلة الأصول، والزائد يُلفظُ به بنفسه في الوزن، وقولهم مستخرجٌ على وزن مستفعلٌ فهمنا من هذا اللفظ أن الميم والسين والتاء زوائد دون أن يُنص على أنها زوائد، وفهمنا أن الخاء والراء والجيم أصول دون أن يُنص على أنها أصول، هذا هو الأمر الأول: التفريق بين الحرف الزائد والأصلي في الأكثرِ باختصار، وفي الأكثر احترازًا من الحرف الأصلي إذا كُرِر، نحو سؤدد وقردد وشملل وجلبب إلى آخره.
الأمر الثاني في الحاجة الماسة إلى إنشاء أو اقتراح هذا الميزان: بيان محل الأصل. الأصل الفاء ثم العين ثم اللام، لذلك قال النيساري نتبع على هذا:
وَتُوزَنُ الأُصُولُ فِي الْكَلاَمِ ... بالْفَاءِ ثُمَّ الْعَينِ ثُمَّ اللامِ