فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 495

إذا وقعت اسمية نقول: وجب قرنهابالفاء، وهنا لم تقرن بالفاء، فدل ذلك على أنها ليست جوابًا لـ (إِذَا) ، إذًا (فِعْلٌ ثُلاَثِيٌّ إِذَا) تجرد وخلا من أحرف الزيادة، فأبوابه هذه الفاء واقعة في جواب (إِذَا) ، فأبواب ستٌ، (أَبْوَابُهُ سِتٌّ) هذه الجملة وقعت خبرًا لقوله: (فِعْلٌ) ، أبواب جمع باب، والمراد بالباب هنا قد يستعمل الباب في النوع والقسم، فـ (أَبْوَابُهُ) ليست كما يقال باب الطهارة مثلًا الباب لغة: المدخل للشيء، واصطلاحًا: ألفاظٌ مخصوصة ... الخ، نقول هنا: لا، أبواب هنا بمعنى أنواع، فـ (أَبْوَابُهُ) أي أقسام الفعل الثلاثي أو أنواعه باعتبار مضارعه (سِتٌّ) , (سِتٌّ) هنا بإسقاط التاء، والأصل أن يُقال: ستةٌ، لماذا؟ لأن المعدود باب، وباب هذا مذكر أو مؤنث؟ مذكر، والقاعدة: أن العدد يخالف المعدود تذكيرًا وتأنيثًا، فالأفصح أن يقال أبوابه ستة، ولكن جوز الحذف هنا؟ كيف تقدم وهو مبتدأ، وهذا خبر؟! لا، تقول: محذوف، أبوابه ستة، أبواب فهو محذوف، وليس متقدمًا، إذًا (أَبْوَابُهُ سِتٌّ كَمَا سَتُسْرَدُ) ، (أَبْوَابُهُ سِتٌّ) هذا باستقراء كلام العرب، وإلا فالقسمة العقلية تقتضي أنه تسعة، (كَمَا سَتُسْرَدُ) يعني كما ستذكر متتالية، الكاف هنا للتشبيه، و (مَا) هنا بمعنى الذي تصدق على الأبواب الستة، (سَتُسْرَدُ) هذا فعل مضارع مُغير الصيغة، أين نائبه؟ (سَتُسْرَدُ) أين نائب الفعل؟ قلنا: (كَمَا سَتُسْرَدُ) (مَا) بمعنى الذي يصدق على الأبواب الستة مدلوله، (سَتُسْرَدُ) هي، التاء هنا مثل هند تضرب، التاء للتأنيث، إذًا نائب الفاعل ضمير تقديره هي، (مَا) في اللفظ مذكر وأُرجع الضمير هنا إلى معناه؛ لأن الأبواب جمعٌ وكل جمعٍ مؤنث كما قال الزمخشري، إذًا أبواب هذا جمع تكسير، هي يعني الأبواب، ويجوز في مصدق (مَا) إذا كان مؤنثًا اعتبار اللفظ أو اعتبار المعنى، (مَا) بمعنى الذي في اللفظ مذكر قطعًا، لكن مدلوله قد يكون مذكرًا وقد يكون مؤنثًا، إن كان مدلوله مذكرًا فلا يصح إرجاع الضمير إليه إلا مذكرًا؛ لأنك إن أرجعته باعتبار اللفظ فهو مذكر، وإن أرجعته باعتبار المعنى فهو مذكر، إذًا لا يجوز إلا التذكير، أما إذا كان في اللفظ مذكر على الأصل واستعمل في المعنى مؤنث جاز لك في إرجاع الضمير وجهين: التذكير باعتبار اللفظ، والتأنيث باعتبار المعنى، يعني هنا يصح في غير النظم (كَمَا سَتُسْرَدُ) ، كما سيسرد هو، أي إلى لفظ (مَا) . (كَمَا سَتُسْرَدُ) إذًا اعتبر المعنى؛ لأن المعنى مؤنث فأنث الضمير، كما سيسرد أي هو باعتبار لفظ (مَا) .

إذًا هذا قصد بهذا البيت أو عنى بهذا البيت أن يُبين لك أن الفعل الثلاثي إذا جُرد عن الزيادة عن أحرف الزيادة (أَبْوَابُهُ سِتٌّ) باستقراء كلام العرب (كَمَا سَتُسْرَدُ) والسرد: ذكر الشيء على التوالي، فذكر لك أولًا الأبواب الستة على جهة الإجمال، ثم فصل لك الأبواب بابًا بابًا فقال:

فَالعَيْنُ إِنْ تُفْتَحْ بِمَاضٍ فَاكْسِرِ ... أَوْ ضُمَّ أوْ فَافْتَحْ لَهَا في الغَابِرِ

وهذا يحتاج إلى شرح مطول، ويأتينا إن شاء الله يوم السبت.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت