فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 495

إن كان الإدراك للمعنى، فهمك للمعنى، أنت تسمع اللفظ، فيطلق المُتكلم الألفاظ أنت تفهم الكلمة هذه مُرادًا بها معنى كذا، هذا يسمى بالتصور، إن كان مُتعلق الإدراك الذي وصلت إليه نفسك أو فهمته أو تعقلته إن كان مأخوذًا من جُملة اسمية أو جملة فعلية يُسمى تصديقًا.

إِدْرَاكُ مُفْرَدٍ تَصَوُّرًا عُلِمْ ... وَدَرْكُ نِسْبَةٍ بِتَصْدِيقٍ وُسِمْ

(عِلْمٌ) إذًا هذا إدراك، هل فن الصرف بحث في المفردات، من جهة كونه علما هل هو بحث في المفردات أو بحث في قواعد عامة؟ نقول: الثاني. لذلك قال علمٌ بأصول، الأصول جمع أصل، وعدَّ العلم هنا بالباء مع أنه يتعدى بنفسه وبحرف الجر، {يَعْلَمُ مَابَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} [البقرة:255] ، {يَعْلَمُ مَابَيْنَ أَيْدِيهِمْ} تعدى مادة العلم بنفسها، {أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [العلق:14] تعدى بحرف الجر، علم يتعدى بنفسه، وقد يتعدى بحرف الجر، ويحتمل أنه ضُمِّن معنى أحاط، والإحاطة تتعدى بحرف الجر وهو الباء، {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ} {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ} تعدى بالباء، والتضمين: هو أن يُشرَب لفظٌ معنى لفظ آخر، كأنه قال إحاطةٌ بأصول، بأصول: نقول أصول: جمع أصل، وهو في اللغة: ما يُبنى عليه غيره، قال العمريطي:

فَالْأََصْلُ مَا عَلَيْهِ غَيْرُهُ بُنِي ... وَالْفَرْعُ مَا عَلَى سِوَاهُ يَنْبَنِي

أما في الاصطلاح فيُطلق على أربعة معانٍ المراد بها معنا هنا في هذا الحد: القاعدة المستمرة، إذًا المراد هنا إدراك بأصول، والمُراد بالأصول هنا القواعد؛ والقواعد جمع قاعدة، والقاعدة: هي الأمرٌ الكلي، أو قضية يُتعرفُ بها أحكام ُ جزئيات موضوعها. قضيةٌ كليةٌ يُتعرف بها أحكام جزئيات موضوعها.

قضية المراد بها: الخبر، والمراد بالخبر: المبتدأ مع خبره عند النحاة، والفعل مع فاعله أونائبه. لذلك يسمى في اصطلاح المناطقة الخبر يسمى قضية، والخبر عند البيانيين ما احتمل الصدق والكذب لذاته.

مُحْتَمِلٌ لِلصِّدْقِ وَالْكِذْبِ الْخَبَرْ

وَغَيرُهُ الْإِنْشَا وَلَا ثَالِثَ قَرْ

إذًا عند الجمهور البيانيين أن الكلام إذا احتمل الصدق والكذب فهو خبر، وإلا فهو إنشاء، هنا المراد بالقضية الخبر، إذًا حُكمٌ كُلي قضية، القضية هذه المبتدأ والخبر يحتمل أنها جُزئية، ويحتمل أنها كُلية، جزئية يعني يكون الحُكم متعلقًا بشخص بفردٍ واحدٍ معين،"جاء زيد"إثبات الحكم وهو المجيء لفرد معين وهو زيد، هذه تسمى قضية جزئية."جاء رجُلٌ"رجل هذا مشترك لا يتعين أو لا يختص بفردٍ دون غيره، نقول: هذا قضيةٌ كُليةٌ، إذًا ما كان اللفظ خاصًا من جهة المدلول يسمى اللفظ المفرد يسمى جزئيًا، وإن كان يُفهم اشتراكًا بين من أُطلق عليه وغيره يسمى كليًا.

فَمُفْهِمُ اشْتِرَاكٍ الكُلِّيُّ ... كَأَسَدٍ وَعَكْسُهُ الجُزْئِِيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت