الداعي الخامس: شُهْرته بالكسر، هذا الخامس بعضهم لا يعده، يعني بعضهم ترى في كتب الصرف يقول: خمسة ويفصل بين المثال، يجعل المثال الواوي هذا قسم برأسه، ويجعل المثال اليائي قسمًا برأسه، فنحنُ أدمجناها في نوع واحد، ونزيد عليها الخامس وهو شهرته بالكسر، يعني إذا لم يكن من الأول ولا الثاني ولا الثالث ولا الرابع ولكن اشتهر على ألسنة العرب أنه بالكسر نقول: ما سُمِع بالكسر يجب أن يبقى على كسره، مثل ضرب يضرب، ضرب ليس فيه داعي من دواعي الكسر، ضرب ليس مثالًا يائيًا ولا واوي وليس عينه ياء وليس مضاعفا ماذا نقول: سُمع واشتهر من لغة العرب أنه على زنة يَفْعِل، الأول والثاني والثالث والرابع هذا قياسي، يعني يأتيك الفعل رمى مباشرةً تقول: وزنه وزن مضارعه يرميُ على وزن يَفْعِل، لا يحتاج أن تبحث عن يرميُ هل ذكر أهل اللغة ذلك أم لا، أما الخامس هذا فليس لك فيه إلا أن ترجع إلى المعاجم، تنظر في اللسان تنظر في القاموس تنظر في المختار ... الخ. تبحث هل نطقت العرب بهذا الفعل بكسر عينه أم لا، فإن نطقت به لفظ يلفِظ ضرب يضرِب فحينئذٍ تثبت فيه الكسر، ولا يجوز فيه الضم ولا الفتح، هذه الخمسة تسمى دواعي الكسر. إذًا تقول: (فَالعَينُ إَنْ تُفْتَحْ بِمَاضٍ) في ماضٍ (فَاكْسِرِ) متى؟ إذا وجِد واحدٌ من دواعي الكسر، ليس على إطلاقه كل ما كان من باب فَعَل بفتح العين في الماضي أنه يُكسر، لا، نقول: إذًا هو في بعض المواضع في بعض صور الفعل المضارع يكسر، متى؟ إذا وجد واحدٌ من دواعي الكسر في ماضيه. فَعَل يَفْعُل. انتهينا من فَعَل يَفْعِل بالكسر.
فَعَل يَفْعُل ما هي دواعي الضم التي إذا وجد واحدٌ منها في فَعَل يؤتى بالمضارع على زنة يَفْعُل بضم العين في مضارعه؟ نقول خمسة أمور أيضًا:
الأول: كون عينه واوًا، يعني أجوف واوي، الأجوف اليائي بالكسرِ، الأجوف الواوي بالضمِ، قال أصلها: قَوَلَ، تقول في المضارع: يَقُوْ يَفْعُ، كيف يقو ويفع؟ نقول: الواو هي العين والأصل ضمها يَقْوُل على وزن يَفْعُل استثقلت الضمة على الواو لأن الواو عبارة عن ضمتين وضمها كأنها ثلاث ضمات، ازدادَ الثقل على ثقل، وجب نقل الضمة إلى الحرف الساكن الذي قبلها يَقْوُل يقُول، تاب يَتُوْب أصلها: يَتْوُب على وزن يَفْعُل، صال يَصُوْل، صام يَصُوْم، كل أجوف واوي يأتي المضارع منه على زنة يَفْعُل.
الثاني: كون لامه واوًا، يعني ناقصٌ واويٌ، الناقص اليائي الكسر رمى يرمي، الناقص الواوي يأتي على زنة يَفْعُل، غزا أصلها غَزَوَ على وزن فعل تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت الواو ألفًا نقول في المضارع منه غزا يغزو يَفْعُل، يَغْزُو بضم الواو سقطت للثقل، إذًا غزا يغزو لماذا جئنا بغزا الذي هو فعل في مضارعه بضم عينه؟ قلنا لكون لامه واوًا، دعا يدعو، دعا المشهور أنه واوي وسُمِع من لغة العرب أثبته ابن مالك أنه قد يأتي يائي، فإذا جاء يائيًا دعا يدعي يكون مكسورًا، وإذا كان على اللغة الثانية أنه واوي يكون مضمومًا دعا يدعو، عفا يعفو.