بتَّ يبِتُّ وبتَّ يبُتُّ، ونَمَّ ينِمُّ ونمَّ ينُمُّ. إذًا فعَل يفعُل نقول: شاذهُ على مرتبتين: شاذٌ مع القياس وهو اثنا عشر فعلًا، وشاذٌ فقط وهو فعل واحد وهو حبّ.
النوع الثاني: فعَل بفتح العين في الماضي يفعِل بكسرها في المضارع، وهذا إذا وجِد فيه يعني في فَعَلَ واحدٌ من دواعي الكسر الخمس أو الأربعة على الخلاف، منهم من يعدها أربعة بإسقاط الشُهرة وهذا الأكثر، وبعضهم يعدها خمسة بعدِّ الشهرة كما في الضم أيضًا، بعضهم يعدها أربعة بإسقاط الشهرة؛ لأنه ليس دعم لأنه ليس بأمر محسوس يقاس عليه، وإنما هو مسموع من لغة العرب، ولذلك لابد من الرجوع إلى المعاجم، إذًا فَعَلَ يَفْعِلُ إذا وجد فيه داعي من دواعي الكسر وجب أن يُوْقَفَ عند هذا الداعي فيكسر، والضم فيه شاذ، الضم في فَعَل يفعِل شاذٌ، وشاذهُ قسمان: شاذٌ مع القياس يعني سُمع فيه الوجهان فَعَل يفعِل وفعَل يفعُل؛ لأن الضم هو الشاذ فيه، والقسم الثاني: شاذٌ فقط. الشاذُ فقط عده الصرفيون بستة وأربعين فعلًا، نظم ابن مالك منها في اللامية ثمانيةً وعشرين، والشاذ مع القياس ستةٌ وعشرون فعلًا، نظم ابن مالك منها في اللامية ثمانية عشر, مرّ على وزن فَعَل، ما قياس عين مضارعه؟ الكسر، لماذا؟ لأنه مضاعف لازم، مرّ يمِرُّ هذا الأصل، لكن هل سُمع مرّ يمِرُّ؟ الجواب: لا, وإنما سُمِعَ مرّ يمُر بالضم شذوذًا ولم يُسمع فيه القياس، صَدَّ هذا لازم بمعنى أعرض صَدَّ يَصِدُّ وصَدَّ يَصُدّ هذا نقول: سمع فيه الكسرُ على القياس، وسُمِعَ فيه الضم على الشذوذ. واضح هذا؟.
فعل يفعَل بفتح عين ماضيه مع فتح عين مضارعه، وقلنا: هذا ليس من الدعائم بل يعتبر الباب من أصله إما أن يقال: أنه نادر أو شاذ، والأول فَعَل يفعُل وفَعَل يفعِل هذا من الدعائم ومن الأصول؛ لأنه جاء على القياس وهو مخالفة عين مضارعه حركة عين مضارعه عن حركة عين ماضيه، هذا هو الأصل، فإذا اتحدتا حركة عين المضارع مع حركة عين الماضي نقول: هذا على خلاف القياس. إذًا فَعَل يفعَل اتحدت حركة عين المضارع مع حركة عين الماضي فنقول: هذا شاذٌ أو نادر، ولذلك اشترط فيه أن يكون عينه أو لامه حرفًا من حروف الحلق، وسبق بيان لِمَ عدل العرب عن فَعَل يفعُل وفَعَل يفعِل فيما عينه أو لامه حرفٌ حلقي، وقلنا لماذا؟ لأن الحرف الحلقي ثقيل والضمُ ثقيل والكسرُ ثقيل، فإذا ضُم حرف الحلقِ وهو ثقيل والضم ثقيل فقد فأعطي الثقيل الثقيل وإذا كُسِر حرف الحلق وهو ثقيل والكسر ثقيل أعطي الثقيل الثقيل وهذا مخالف لقاعدة العرب الكبرى وهي التماس الخفة, فعدلوا عن الضمِ والكسرِ إلى الفتح، فكلما وجدت فَعَل يفعَل بفتح عين المضارع مع فتح عين الماضي فاعلم أن لامه أوعينه حرفٌ من حروف الحلق، وإذا جاء مفتوح العين في المضارع مع فتحها في الماضي وليست عينه ولا لامُه حرفًا حلقيًا فاحكم عليه بأنه شاذٌ أو من تداخل اللُّغات؛ لذلك قال: (سِوَى ذَا بِالشُّذُوذِ اتَّضَحَ) يعني ما كانت عينه أو لامه ليست حرفًا حلقيًا وجاء على فَعَل يفعَل نقول: هذا شاذٌ، مثل أبى يأبى،
شَذَّ أَبَى يَأْبَى عَنِ الرَّوِيَهْ