إذًا تأتي الباء للظرفية، (بِمَا قَدْ فُتِحَ) ما اسم موصول بمعنى الذي يصدُق على فعل، يعني بما ولامٌ في فعلٍ قد فُتح عينًا (قَدْ فُتِحَا) الألف للإطلاق، ما الذي فُتح؟ عينه بماضٍ ومضارع؛ لأنه من باب فعَل يفعَل، ما حكمه؟ قال: (حَلْقِيٌ) ، (ولامٌ او عينٌ حلقيٌ) لابد، ومن شرطِ باب فعَل يفعَل أن تكون لامه أو عينه حرفًا حلقيًا، (حَلْقِيْ) بإسكان الياء للضرورة، (سِوَى ذَا) يعني غير ذا، (سَِِوى) هذا مبتدأ مرفوع، على مذهب ابن مالك - رحمه الله - أن (سِوى) مثل (غير) ، (سِوَى) مبتدأ مرفوع ورفعه ضمةٌ مقدرةٌ على آخره، (سِوَى) مضاف، (ذَا) ما نوعه؟ اسم إشارة، ذا الإشارية، (سِوَى) مضاف، و (ذَا) اسم إشارة مبني على السكون في محل جر مضاف إليه. (سِوَى ذَا) المشار إليه ما هو؟ فعَل يفعَل، هكذا قال الشارح فعَل يفعَل، يعني (سِوَى ذَا) الذي عينه أو لامه ليست حرفًا حلقيًا وسُمع فيه فعَل يفعَل (بِالشُّذُوذِ اتَّضَحَا) يعني ظهر الحكم عليه بكونه شاذًا، يعني خرج عن القياس دون الاستعمال، نقول: خرج عن القياس دون الاستعمال؛ لأن أبى يأبى واردٌ في القرآن، وما ورد في القرآن لا يجوز أن يوصف بأنه شاذٌ استعمالًا، وإنما يقال: هو شاذٌ قياسًا. إذًا خرج عن قياسهم دون استعمالهم (سِوَى ذا) هذا المبتدأ (سِوَى) ، (اتَّضَحَا) فعل ماضٍ مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على الشاذ، الألف للإطلاق، (بِالشُّذُوذِ) جار ومجرور متعلق بقوله: (اتَّضَحَا) ، (سِوَى ذَا) غير ذا مما عينه أو لامه ليست حرفًا حلقيًا وفُتحت عين مضارعه مع ماضيه اتَّضَحَ وظهر وصفه (بِالشُّذُوذِ) كونه خارجًا عن قياسهم دون الاستعمال؛ لأن الشاذ في اللغة: هو المنفرد عن غيره، أو الذي نَفَرَ كما هو عند أهل الحديث.
وَذُو الشُّذُوذِ مَا رَوَى الْمَقْبُولُ ... مُخَالِفًا أَرْجَحَ، وَالْمَجْعُولُ
أَرْجَحَ مَحْفُوظٌ، وَقِيلَ: مَا انْفَرَدْ
لَوْ لَمْ يُخَالِفْ، قِيلَ: أَوْ ضَبْطًا فَقَدْ
ويحتمل لو أردنا أن نُعمم نقول: (سِوَى ذَا) يعني المذكور من أول الأبواب: يعني ما قيل فيه (فَالعَيْنُ إِنْ تُفْتَحْ بِمَاضٍ فَاكْسِرِ) هذا هو القياس، سواه وهو الضمُ (بِالشُّذُوذِ اتَّضَحَا) ، أو (فَالعَيْنُ إِنْ تُفْتَحْ بِمَاضٍ فَاكْسِرِ أَوْ ضُمَّ) ضمها يعني فعَل يفعُل هذا هو القياس وفعَل يفعُل ما كان وجد فيه داعي الضم فَكُسِرَ نقول: (سِوَى ذَا بِالشُّذُوذِ اتَّضَحَا) إلى آخر الأبواب، يعني يحتمل أن تُعمم على الأبواب السابقة وأظنه هذا أحسن التعميم، ويحتمل أنه كما ذكر الشارح أنه يعود على الأخير ونقف على هذا.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين