فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 495

المذهب الثاني: أنه مبني على الفتح والسكون. له حالتان: الفتح، والسكون. الفتح التي أشار إليها بقوله: (وآخر الماضي افتحنه مطلقا) ، والسكون أشار إليها بقوله: (وسكن إن ضمير رفع حركا) ، بقي الحالة الثالثة: وهي إذا اتصل بواو الجمع، قال: هذا الضم الذي سبق الواو إنما جيء به لأجل المناسبة، والشيء إذا حرك للمناسبة لا يمنع أن يكون مبنيًا على أصله وهو الفتح، ضربُوا هذه الضمة لأجل الواو، وإذا قلنا: هذه الضمة لأجل الواو إذًا هي ضمة عارضة، لماذا؟ لأن الواو لا يناسبها ما قبلها إلا أن يكون مضمومًا، إذًا كونها عارضة لا يمنع أن يكون مبنيًا على الفتح ويقدر الفتح، لماذا؟ لأن الحركة العارضة لا تنافي أصل البناء، أرأيت قوله تعالى: {قُمِ اللَّيْلَ} [المزمل:2] ، (قُمْ) هذا فعل أمر مبني على السكون الأصل فيه، التقى ساكنان الميم واللام (قمْ الليل) (قمْ الْ) التقى ساكنان حركنا الأول بماذا؟ بالكسر، هل هذه الحركة أصلية؟ لا، عارضة، وحركة ضربُوا الضمة هذه عارضة، إذًا هذه عارضة وهذه عارضة، بقطع النظر عن الداعي والمقتضى، المقتضِى في ضربُوا الواو، والمقتضِي هنا التخلص من التقاء الساكنين، (قُمِ اللَّيْلَ) هذه الكسرة للتخلص من التقاء الساكنين، هل وجودها يعارض أصل بناء الفعل الأمر أنه مبني على السكون؟ قال: لا، فنقول: (قمِ) هذا فعل أمر مبني على السكون المقدر، إذًا وهذه الكسرة عارضة، وجودها لا يعارض أصل البناء، فيكون مبنيًا على السكون لكنه مقدر، إذًا نقول في ضربُوا: هذه الضمة العارضة لا تنافي أصل البناء، فيكون مبنيًا بفتح مقدر، وهذا اختيار ابن هشام رحمه الله في أوضح المسالك، أن الفعل الماضي له حالان: الحال الأولى: أن يكون مبنيًا على الفتح، الحال الثانية: أن يكون مبنيًا على السكون، وأدرج المبني على الضم عند المتأخرين - القول الثالث هذا - أدرجه في المبني على الفتح مقدرا.

المذهب الثالث وهو الأصح: أنه مبني على فتحٍ مطلقًا ظاهرًا أو مقدرًا في جميع الأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت