جرى الناظم على ما عليه المتأخرون من كون الفعل الماضي له ثلاثة أحوال: الحال الأولى: أنه يبني على الفتح (آخر الماضي) يعني (آخر) الفعل (الماضي افتحنه) يعني اِبنه على الفتح لفظًا أو مقدرًا، (مطلقًا) يعني حال كون الماضي مطلقًا عن التقييد لا يقيد، يعني سواء كان ثلاثيًا أو رباعيًا، رباعيًا مجردًا أو مزيدًا فيه خماسيًا أو سداسيًا، مبنيًا للمعلوم أم مبنيًا للمجهول، متعديًا أم لازمًا (افتحنه) ، والقيد هنا في كونه مفتوح الآخر يعرف بضده أو بمقابله؛ لأنه قال: (افتحنه) ثم قال: (وضم) (وسكن) قيد (ضم) وقيد (سكن) ، إذًا يكون الأول (افتحنه) ما لم يتصل به ما يقتضي بناءه على الضم، وما لم يتصل به ما يقتضي بناءه على السكون. إذًا ليس النفي في الأول جميع ما يمكن أن يتصل بالفعل، بل المراد ما يتصل به مما ينقله عن بنائه عن الفتح إلى الضم أو السكون، إذًا قوله: (آخر الماضي افتحنه) أي احكم عليه بالبناء على الفتح، متى؟ إذا لم يتصل به واو جمع، أو لم يتصل به ضمير رفع متحرك، فإن اتصل به واو جمع انتقل حكمه من البناء على الفتح إلى البناء على الضم، وإن اتصل به ضمير رفع متحرك انتقل حكمه من البناء على الفتح إلى البناء على السكون، هذا على ما اختاره الناظم. فإن اتصل به تاء التأنيث الساكنة نقول: على الأصل، لماذا؟ لأن تاء التأنيث الساكنة تتصل بالفعل ولا تنقله عن أصله ضرَبَت هند، ضربت نقول: مبني على الفتح، وكذلك ألف الاثنين الزيدان ضربَا، فعلى الأصح الفتح هنا فتح بناء. (وآخر الماضي افتحنه مطلقا وضم) يعني آخر الماضي (إن بواو جمع ألحقا) يعني إن ألحق الماضي بواو جمع، (واو جمع) هذا جار ومجرور متعلق بقوله: (ألحقا) والضمير كما ذكره الشارح يعود على (الماضي) ، وإن جعلناه على الواو لا إشكال. وقلنا: (واو جمع) من إضافة الدال إلى المدلول، يعني واو يدل على جماعة الذكور، (وضم) أي - احكم على - أو احكم بكون آخر الماضي مبني على الضم إن ألحق بواو جمع، وذكرنا أن (ألحق) هذا هو فعل الشرط وجوابه محذوف يدل عليه (ضم) ، إن الحق بواو جمع ضمه، يعني ضم آخره. (وسكن إن ضمير رفع حركا) (وسكن) أيها الناظر أو أيها النحوي (آخر الماضي) يعني اِبنه على السكون، متى؟ (إن ضمير رفع حركا) (ضميرَ) هذا بالنصب، و (إن) حرف شرط، وهنا (ضمير) منصوب على أنه خبر لكان المحذوفة مع اسمها؛ لأن كان تحذف مع اسمها ويبقى الخبر، ويحذفونها ويبقون الخبر
وَيَحْذِفُونَهَا وَيُبْقُونَ الْخَبَرْ ... وَبَعْدَ إِنْ وَلَوْ كَثِيرًا ذَا اشْتَهَرْ