هذه المعاني تشربُ تشربَ تشربِ هذه المعاني التي استفيدت من هذا التركيب وهي صيغة واحدة معانٍ تركيبية لم يميز بينها إلا الإعراب، أو بعبارة أدق نقول: حصل التمييز بينها بالإعراب، لِمَ؟ لأن الإعراب أصل في الأسماء فرع في الأفعال، قالوا: الفرعية والأصلية ثبتت هنا من جهة أن التميز بين المعاني المتعاقبة على الاسم الواحد أو الصيغة الواحدة لا يحصل إلا بالإعراب، ولذلك كان الإعراب أصلًا في الأسماء، لماذا؟ لأنه أشد احتياجًا إلى الإعراب من غيره، والفعل المضارع لما كان يمكن أن يميز بين المعاني بغير الإعراب جُعل الإعراب فيه فرعًا لا أصلًا، فإذا قلت: لا تأكل السمك وتشربِ اللبن، إذا أردت النهي لك أن تقول: لا تأكل السمك ولا تشربِ اللبن، تظهر لا الناهية، إذًا يمكن التمييز بين المعاني بإظهار الجازم لا تأكل السمك ولا تشرب اللبن، لا تأكل السمك وتشربُ اللبن ترفع مباشرة، على أن الواو هذه استئنافية أو تقول: ولكن لك شربُ اللبن، لا تأكل السمك وتشربَ، وأن تشربَ اللبن، إذًا يمكن تمييز المعاني بإظهار الأدوات التي اقتضيت الإعراب الخاص لذلك جعل فيه فرعًا، وفي المضارع جعل فرعًا لأنه يمكن تمييزه بغير الإعراب، وجعل أصلًا في الأسماء لأنه لا يمكن تمييزها إلا بالإعراب. هذه علة ابن مالك رحمه الله أن سبب تسمية أو إعراب الفعل المضارع مشابهته للاسم في توارد المعاني، كما أن الأسماء تتوارد عليها المعاني على صيغة واحدة لا تتميز أو يحصل التمييز بينها بالإعراب، كذلك الفعل المضارع تتوارد عليه المعاني ولا تتميز ويحصل التمييز بينها بالإعراب. أُورد على ابن مالك نُقضت علته قيل له: يقال: ما صام زيد واعتكف، واعتكف هذا يحتمل، تتوارد عليه المعاني: ما صام زيدٌ وما اعتكف، ما صام زيد ولكن اعتكف، ما صام زيد واعتكف يعني معتكفًا، الواو واو الحال على تقدير قد، ما صام زيد وقد اعتكف. إذًا كل من العلتين التي ذكرها ابن مالك رحمه الله والجمهور فيها أخذ ورد، ولكن الأصل في مثل هذه إذا تضاربت العلل نقول: الأصل السماع، وإلا علة الجمهور منتقضة بما انتقضها ابن مالك رحمه الله، وعلة ابن مالك أيضًا فيها نقض من جهة ثبوتها في الفعل الماضي، ولكن نرجع إلى الأصل في التلقي وهو السماع، أن العرب نطقت بالفعل المضارع معربًا ونطقت بالفعل الماضي والأمر مبنيين على الأصل في البناء. (مضارعًا) إذًا عرفنا علة بناء أو علة تسمية الفعل المضارع بالمضارع وهي العلة نفسها في إعرابه عند من قال بالعلتين مفردتين.
مُضَارِعًَا سِمْ بِحُرُوْفِ نَأْتِي
حَيْثُ لِمَشْهُوْرِ المَعَانِي تَأْتِي
المضارع حده عندهم بعضهم يعلمه بالعلامة كما علمه ابن مالك رحمه الله:
.... فِعْلٌ مُضَارِعٌ يَلِيْ لَمْ