هذه هي الفائدة الأولى، من المعلوم أن الفعل ينقسم من حيث التعدي واللزوم إلى قسمين على قول الجمهور، أنه إما أن يكون فعلًا متعديًا وإما أن يكون فعلًا لازمًا، وعلى قول الجمهور لا واسطة بين القسمين، متعدي ولازم، والمتعدي عندهم: ما يتعدى أثرُه فاعلَه ويجاوزه إلى مفعوله. ما يتعدى أثره فاعله ويجاوزه إلى المفعول به. إذًا ما تعدى بنفسه فنصب مفعولًا به هذا يسمى فعلًا متعديًا، وما ليس كذلك وهو ما لا مفعول له كقام زيدٌ هذا ليس له مفعول، أو له مفعول يتعدى إليه بحرف الجر هذا هو اللازم. ما لا يتعدى أثره فاعلَه ولا يحتاج إلى مفعولٍ به نقول: هذا هو اللازم عكس التعريف السابق. إذًا المتعدي: ما يتعدى أثره يعني الحدث يتعدى فاعلَه، ضَرَبَ زيدٌ، زيدٌ هذا اتصف بإيقاع الضرب، هل اكتُفِيَ به؟ لا، لابد له من محلِّ يقع عليه الضرب فيحتاج إلى مفعول، إذًا تعدى أثره فاعلَه وجاوزه إلى المفعول به. إذًا لابد من محل يقع عليه أثر الفعل وهو الحدث. واللازم: ما لا يتعدى أثره فاعله، يعني يكتفي لأن القصد بالفعل اللازم هو الإخبار بأن الفاعل اتصف به، قام زيدٌ، ما الفائدة من الفعل اللازم؟ هو الدلالة على حصول القيام من زيد فقط، اتصاف زيدٍ بإيجاد القيام هذا المقصود بالفعل اللازم. إذًا عرفنا اللازم وعرفنا المتعدي، قول الجمهور أن القسمة ثنائية: لازم ومتعدي. وعند بعضهم أثبت واسطة بين اللازم والمتعدي ووصفه بأنه ليس بمتعدٍ ولا لازمٍ، وجعل تحته كان وأخواتها، والأفعال التي تتعدى تارة بحرف جر وتتعدى تارة بنفسها. كان وأخواتها، كان زيدٌ قائمًا، قائمًا هذا على مذهب البصريين منصوب على التشبيه بالمفعول به، وعند الكوفيين على التشبيه بالحال. إذا قيل: إن قائمًا هذا منصوب على التشبيه بالمفعول به، هل كان فعل متعدي أو لازم؟ نقول: الاعتراض بكان وأخواتها إما أن نعمِّم تعريف المتعدي فنقول: المتعدي هو الذي تعدى أثره فاعله وتجاوزه إلى نصب المفعول به أو شِبْهِهِ. أو شبهه ليدخل خبر كان، إذًا كان صارت فعلًا متعديًا، إذًا لا اعتراض بكان وأخواتها، لماذا؟ لكون خبر كان منصوبًا على التشبيه بالمفعول به، والناصب للمفعول به أو المشبَّه بالمفعول به هو الفعل المتعدي، إذًا كان فعلٌ متعدي. أو نقول: إن القسمة أو مورد القسمة تقسيم الفعل إلى لازم ومتعدي هو الفعل التام، وكان فعل ناقص، إذًا لا يُعترض بالناقص على قسمة التام.