فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 495

إذًا الأصل في باب فَعُلَ أنه لازم ولا يتعدى، وما سمع أنه متعدٍ لابد من الجواب، إما بالشذوذ وإما على التضمين أنه في الأصل لازم وضمن بوسيلة ما أو أنه عدي بوسيلة ما؛ كما يعدى الفعل اللازم في أصله، أو تقول في مثل هذا المثال: أنه على الحذف والإيصال، رَحُبَتْكَ الدار، على أصله أنه لازم، وإنما حصل ماذا؟ حذف وإيصال، وأصل التركيب رَحُبَتْ بك الدار، حذف حرف الجر واتصل الضمير بالفعل، إذًا هل هو منصوب به لفظًا هل تعدى إليه الفعل مباشرة؟ نقول: لا، إن الحذف والإيصال هذا أسلوب من أساليب اللغة يراد به الاختصار، أما فَعَلَ وفَعِلَ هذا منه ما هو متعدي ومنه ما هو لازم، واللزوم في باب فَعَلَ أقل من اللزوم في باب فَعِلَ، وإن شئت فاعكس اللزوم في باب فَعِلَ أكثر من اللزوم في باب فَعَلَ، أما فَعُلَ فكله لازم. إذًا الأمور الثمانية التي أخذناها في الدرس الماضي نقول: هذه في الأصل أنه ينظر في الفعل الثلاثي المجرد، أما الرباعي فينظر فيه من الجهة الثانية التي يثبت بها أن الفعل لازم، قلنا: ما دليل أن الفعل لازم؟ له جهتان: إما من جهة المعنى إذا دلَّ على واحد من الأمور الثمانية السابقة، وإما من جهة الصيغة يعني البنية والوزن، فهذا ما كان من الثلاثي يختص بفَعُلَ، كلما رأيت فَعُلَ فهو لازم، كلما مرت بك كلمة فعل ماضي على زنة فَعُلَ فاحكم عليها أنها فعل لازم، لِمَ؟ لأنك نظرت إلى الصيغة، لكن هل تستطيع أن تحكم على فَعَلَ أو فَعِلَ من جهة الوزن؟ الجواب لا، لِمَ؟ لأنه مشترك بين اللزوم والتعدي، لذلك بعضهم يقول: الفعل من جهة دلالته على اللزوم والتعدي قد يكون لازمًا فقط، وقد يكون متعديًا فقط، وقد يكون مشتركًا بين اللزوم والتعدي، قال: (وغالب الرباع) هذا شروع منه في بيان الدليل الثاني على أن الفعل لازم لا متعدٍ، وهو من جهة الصيغة،

وَغَالِبَ الرُّبَاعِ عَدِّ مَا عَدَا ... فَعْلَلَ فَاعْكِسنْ كَدَرْبَخَ اهْتَدَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت