فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 495

(لطلب) إذًا المعنى الأول الذي تدل عليه (سين الاستفعال) : هو الطلب، وهذا أشهر معانيها وهو الغالب فيها، والمراد بالطلب: نسبة الفعل إلى الفاعل للدلالة على إرادة تحصيل الحدث من المفعول، وهذا هو الغالب في الصيغة، قد يكون الطلب حقيقة وقد يكون مجازًا، قد يكون الطلب حقيقة نحو اِسْتَغْفَرْتُ اللهَ حصل الطلب حقيقة، استشرت عليًا حصلت الاستشارة حقيقة، وقد يكون مجازًا استخرجتُ الذهب من الأرض، استخرجت الذهب، هل طلبت الذهب من الأرض؟ نقول: هذا مجاز وليس حقيقة، استنبطت الماءَ السين هنا للطلب لكنه مجاز، استوقدتُ النارَ السين للطلب لكنه مجاز. إذًا المعنى الأول الذي تدل عليه (سين الاستفعال) : هو الطلب، وهذا هو الغالب عليها وهو المشهور فيها. (لطلب صيرورة) يعني و (صيرورة) على حذف الواو، وهو جائز بإجماع في الشعر مختلف فيه في النثر، وجوزه ابن مالك رحمه الله في النثر، (صيرورةٍ) كما سبق أنه مصدر لصار يصير صيرورة، والمراد بالصيرورة هنا: التحوُّل، ومعناه الدلالة على أن الفاعل قد انتقل من حالته إلى الحالة التي يدل عليها الفعل، تدل على أن الفاعل قد انتقل من الدلالة على أن الفاعل قد انتقل من حالته إلى الحالة التي يدل عليها الفعل، مثلوا له بالمثال السابق استنوقَ الجملُ، فهذه السين للصيرورة هي سين استفعل، استنوق على وزن استفعل، هل نقول: السين هنا للطلب؟ الجواب لا، وإنما نقول: للصيرورة وهو التحول، تدل على أن الفاعل قد اتصف بمدلول أو تحول إلى مدلول الفعل، والمراد هنا بأن استنوق الجملُ بأن الجمل قد تخلق بأخلاق الناقة، استسيست الشاة يعني تخلقت بأخلاق التيس، إذًا ليس هو في البشر فقط، استسيست الشاة يعني تخلقت بأخلاق التيس وهذا على وجه التشبيه، وقد يكون الصيرورة حقيقة استحجر الطينُ أي صار حجرًا، استنوق الجمل هل صار الجمل ناقة بالفعل؟ لا، حقيقته باقية، وإنما هذا التمثيل على جهة التشبيه، أي أفعاله هيْأَته وصورته أو كذا صارت كالناقة، أما استحجر الطين نقول: السين هذه للصيرورة يعني صار تحول الطين إلى حجر، استحجر الطين، هذا هو المعنى الثاني. (لطلب صيرورة وجدان) (وجدان) هذا معطوف على (لطلب) ، (وجدان) كما سبق مصدر وَجَدَ بمعنى أدرك ويطلق عليه بعضهم بالمصادفة، يقول: تأتي السين للمصادفة، ومرادهم به الواجدان بمعنى أدرك، ومدلوله أن الفاعل قد وجد المفعول على معنى أصل الفعل، استجدتُهُ على وزن اِسْتَفْعَلَ، استجدتُ زيدًا يعني وجدته جيدًا، استكرمته أي وجدته كريمًا، استعظمته أي وجدته عظيمًا، فهذه السين تدل على الوجدان وهو أن الفاعل قد وجد المفعول على معنى أصل الفعل يعني قد اتصف بالمصدر. (كذا اعتقاد) (كذا) الكاف حرف تشبيه أي مثل (ذا) المشار إليه الطلب وما عطف عليه، (كذا اعتقاد) أي مثل المذكور من الطلب وما عطف عليه (اعتقاد) ، (كذا) هذا متعلق بمحذوف خبر مقدم، (اعتقاد) هذا مبتدأ مؤخر، (اعتقاد) افتعال مصدر اعتقد بمعنى أدرك، استكرمت زيدًا أي اعتقدته كريمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت