فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 495

(بَعْدَ) هذا ظرف مبهم لا يفهم معناه إلا إذا أُضِيف لغيره؛ جئتك بعدَ, بعدَ ماذا؟ بعدَ زيد, بعدَ العصر، بعدَ ما أخرجتني إلى آخره، يحتمل معاني متعددة، إذا أضيف تعين المعنى، إذًا هو من جهة المعنى مبهم، لا يفهم معناه إلا إذا أضيف لغيره، ويستعمل ظرفَ زمانٍ كثيرًا، وظرفَ مكانٍ قليلًا، أما من جهة الإعراب فله أربعة أحوال: ثلاثة أحوالٍ يعرب، وحالٌ يُبنى؛ يُبني بعدُ ونحوه كقبل والجهات الست أسماء الجهات الست إذا حُذف المضاف إليه ونوي معناه، هذه الحالة الوحيدة التي يُبنى فيها على الضم، وما عداها إذا أضيف لفظًا، أو حُذف المضاف إليه ونوي لفظه، أو قُطع عن المضاف فإنه في هذه الثلاثة الأحوال يكون معربًا نصبًا على الظرفية، أوخفضًًا بمن، وهنا قال: (نَقُوْلُ بَعْدَ حَمْدِ) أضيف في اللفظ، نقول: إذًا هو معرب، وإعرابه نصب يكون نصبًا على الظرفية، إذًا (بَعْدَ) نقول منصوب على الظرفية، العامل فيه الناصب له: (يَقُوْلُ) الفعل المضارع، وبعضهم يعبر عن (بَعْدَ) هذه يقول: إنها تُستعمل للانتقال من أسلوب إلى آخر، وهذا الغالب أن يؤتى بـ (بَعْد) في الانتقال من الخطبة إلى الشروع في المقصود.

يَقُوْلُُ بَعْدَ حَمْدِ ذِي الجَلاَلِ

(بَعْدَ حَمْدِ) (بَعْدَ) : مضاف, و (حَمْدِ) : هذا مصدر حَمِدَ، مضاف إليه، والإضافة هنا لامية، يعني على معنى اللام, الإضافة قد تكون ظرفية، وقد تكون بيانية إذا قُدرت من، وقد تكون لامية، إن لم تصلح الأول ولا الثاني تعين الثالث، قال ابن مالك:

وَالثَّانِيَ اجْرُرْ وَانْوِ مِنْ أَوْ فِي إِذِا ... لَمْ يَصْلُحْ إِلاَّ ذَاكَ وَالَّلاَمَ خُذَا

لِمَا سِوَى ذَيْنِكَ ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت