بيان النقطة الثانية في فائدة الميزان الصرفي: هو بيان محل الأصلي، قلنا من مباحث فن الصرف: أن يُعرف المتقدم من المتأخر، ففَعَلَ مثلًا قد يتقدم العين على الفاء عَفَلَ، وقد يتقدم اللام على العين، أو على الفاء كما في أشياء على وزن لفْعَاء، إذًا كيف نعرف المتقدم من المتأخر؟ نقول: بالميزان الصرفي، آدُر على وزن أَعْفُلُ، آدُرْ جمع دار أدْور كما سيأتي، آدُر نقول: هذا جمع دار على وزن أَعْفُلْ، وأيهما المتقدم العين أما الفاء؟ العين، لو قلت: آدُر هكذا، هل فهمت أن العين متقدمة على الفاء؟ نقول: لا, لكن لما وُزِنْتَ، وقيل: وزن آدُرْ أعفل، عرفنا أن المتقدم أن العين تقدمت على الفاء، أَيِسَ أصلها: يَئِسَ، أيس على وزن عَفِلَ، أيس أصلها من اليأس، يَئِسَ على وزن فَعِل، تقدمت العين على الفاء، لو قيل: أَيِسَ على وزن فَعِلَ، قد يقول المبتدي: أَيِسَ على وزن فَعِل، نقول: خطأ، لِمَ؟ لأنه جعل الفاء عينًا والعين فاءً، وإنما أيس على وزن عَفِلَ. إذًا نقول: ما فائدة الميزان الصرفي؟ أمران: تفريق الحرف الزائد من الأصلي في الأكثر، احترازًا من نحو الحرف المكرر، مثل قردد، باختصارٍ قلنا: لأنه لو لم يؤتَ بالوزنِ للزِم أنْ نأتيَ بالزائدِ والأصلي نُطقًا ملفوظًا به، تقول: الألف والسين والتاء زوائد، والغين والفاء والراء أصول، وهذا تطويل.
النقطة الثانية نقول: بيان محل الأصل، لماذا؟ لأنه لا يلتزم دائمًا أن يكون الفاء متقدمًا على العين، وأن يكون الفاء والعين متقدمين على اللام, بل قد تتقدم العين على الفاء، أو اللام على العين أو على الفاء. الكلمات التي توزن هذه الأصول لا تقِلُّ عن - أقول: الأصول - لا تقل عن ثلاثة أحرف، ولا تزيد عن خمسةِ أحرف، لا تقل عن ثلاثة أحرف، ولا تزيد عن خمسة أحرف. إذًا قد يكون الموزونُ ثلاثيًا، وقد يكون رُباعيًا، وقد يكون وقد يكون خماسيًا، هذه الحروف الأصول، الثُلاثي والرُباعي هذانِ مُختصانِ بالأفعالِ، لا يكون الفعلُ خماسيًا وحروفه أصول، لابد من حرفٍ زائد، أما الأسماء فقد تكون ثلاثية، وقد تكون رُباعية، وقد تكون خُماسية وهي أصول، جَحْمَرِشٌ، هذه جَحْمَرِشٌ كم حرف؟ خمسة أحرف، فهي اسم وهي أصول، جحمرشٌ على وزن فَعْلَلِلٌ، نقول: الكلمات إما أن تكون ثُلاثية، وإما أن تكون رُباعية، وإما أن تكون خُماسية، وضْعُ الميزان الذي توزنُ بهِ الحروف إما أن يُراعى الثُلاثي، أو يُراعى الرُباعي، أو يُراعى الخُماسي، لكن نجد أن الصرفيين وضعوا أصل الميزان على ثلاثةِ أحرف فقالوا: فَعَلَ، إذًا اعتبروا ماذا؟ الثلاثي، ولم ينظروا إلى الرباعي ولا الخماسي في أصل وضع الميزان، إنما وضعوا الميزان ثُلاثيًا نقول: لماذا؟ لكون أكثر الكلمات ثُلاثية، يعني لماذا اختاروا الثلاثي دون الرباعي ولا الخماسي؟ نقول: باستقراء كلام العرب أن أكثر الكلمات ثُلاثية، ثم يتلوها كلَّما ثَقُلت الكلمة على اللسان قَلَّت، فالثلاثي لخفته كَثُرَ تكلُمهم به، ثم الرُباعي أقل من الثُلاثي وأكثر من الخُماسي، ثم بعد ذلك يأتي الخُماسي، إذًا نقول: اختار الصرفيون في أصلِ وضع الميزان أن يكون على ثلاثة أحرف, لماذا؟ لسببين: