فَعَلَ كثير الاستعمال، لماذا؟ لخفته، ما وجه الخفة؟ كونه مفتوح الفاء مفتوح العين، لما كثر استعماله ودار على ألسنة العرب من المقعَّد أن كلَّ فعلٍ لابد له من فاعل، وكل فعلٍ لابد له في الأصل من محلٍ يقع عليه، ولذلك كان الأصل في فَعَلَ أنه متعدي ويرد اللزوم عليه، إذًا يكون لازمًا ويكون متعديًا والتعدي فيه أكثر من اللزوم، لماذا؟ لأن كلَّ فعل لابد له من فاعل، وكل فعل لابد له من محل يقع عليه وهذا هو حد المفعول به. إذًا فَعَلَ أكثر الأوزان استعمالًا؛ لخفته، ويأتي متعديًا ولازمًا. متعدي مثل نَصَرَ يَنْصُر نَصْرًَا، وهذا هو الباب -كما سيأتي-. نصَر نقول: هذا فَعَل ماضي على وزن فَعَل وهو متعدي، يعني يطلب مفعولًا به. يأتي لازمًا قَعَد على وزن فعَل، هل هو متعدي أو لازم؟ نقول: لازم.
وَكُلُّ فِعْلٍ مُتَعَدٍّ يَنْصِبُ ... مَفْعُولَهُ مِثْلُ سَقَى وَيَشْرَبُ
ضابط الفعل المتعدي: ما تعدى لنفسه إلى المفعول به فنصبه. إذًا هذا الوزن الأول، يُذكر أولًا. بعض كتب التصريف يُقَدِّم ويؤخر، يقول: فَعُل فَعِل فَعَل. نقول: هذا مخالفٌ للأصل، لماذا؟ لأنَّ الأصل أن يقدم ما كثر استعماله، والذي كثر استعماله هو فَعَلَ بفتح الفاء والعين. إذًا هذا فَعَلَ أكثر الأوزان استعمالا لخفته، لذلك كَثُرَ وَجَرَى على ألسنة العرب، واستعملوه متعديًا ولازمًا، والتعدي فيه أَكثرُ من اللزوم. يعني الأفعال المسموعة على زنة فَعَلَ المتعدية أكثر من الأفعال التي على زنة فَعَلَ وهي لازمة.
المرتبة الثانية: فَعِل، كسر العين بالنسبة لفتح العين ثقيل أو خفيف؟ أيهما أثقل فَعَلَ أم فَعِل؟ فَعِل أثقل، إذًا كسر العين من فَعِل بالنسبة إلى فَعَل ثقيل، إذًا ثقل فَعِلَ على الألسنة، فلما ثَقُل صار أقل استعمالًا من فَعَلَ، وهو أيضًا يُستعمل متعديًا ولازمًا، لكن بالعكس من باب فَعَل، اللزوم فيه أكثر من التعدي.