ثانيًا: وجدنا أنَّ"إن"تكسر بعد حتى ولو كانت حرف جر لوجب فتحها فلما كسرت علمنا أن حتى هذه ليست بحرف جرٍ (إذ لا تعلق) يعني تمنع (حروف الجر) (عن عمل) يعني: عن عملها وهو الجر (وبعدها) أي حتى (مكسورة) مكسورة الهمزة (إن أتت) (إن أتت بعدها) بعد حتى حال كونها مكسورة الهمزة (وفتحها مجرورة) والحال أن قاعدة عن النحاة أجمعين: فتح همزة أنَّ متى؟ حال كونها مجرورة بحرف من حروف الجر كالآية السابقة {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} إذًا خلاصة هذه الأبيات الثلاث: أن الجملة الأولى التي لا محل لها من الإعراب تسمى الجملة الابتدائية وهذه الجملة الابتدائية ضابطها هي ما وقعة في ابتداء الكلام مطلقًا سواء كانت اسمية أم فعلية وتسمى"المستأنفة"وابن هشام رحمه الله ذكر أنه -يعني تسميتها بالمستأنفة أوضح- لم؟ لكون الابتدائية تطلق على الجملة المصدرة بالمبتدأ ولو كان لها محل من الإعراب مثل بقوله (زيد أبوه عالمٌ) أبوه عالمٌ هذا لها محل من الإعراب لأنها خبر وتسمى"جملة ابتدائية"إذًا كل جملة ابتدائية نقول لا محل لها من الإعراب صحيح؟ لا, ليس كل جملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب, بل بعضها لهو محل من الإعراب [كل جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب] الاستئناف نوعان: بياني ونحوي, والمراد هنا في هذا المقام"الاستئناف النحوي"أما البيان فيذكر في موضعه وهو نوعان: الجملة التي افْتُتح بها النطق. النوع الثاني: جملة مقطوعة عما قبلها, قد ينفرد ببعض الأمثلة الاستئناف النحوي, وقد يجتمع معه الاستئناف البياني, مثَّل له بأمثلة منها (قام القوم على زيد) (قام القوم حاش زيدًا) (قام القوم عدا زيد) يعني جملة الاستثناء كذلك (ما لقيته مذ يومان) (ما لقيته مذ يومان) .
ونقف على هذا.
وصلَّ الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.