* أقسام الجملة باعتبار التسمية وضابطها.
* أنواع الجملة الاسمية.
* أقسام الجملة باعتبار الوقع (صغرى، وكبرى) .
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: قال الناظم رحمه الله تعالى:
الباب الأول: في الجملة وأحكامها وفيه أربع مسائل:
(المسألة الأول: في شرحها
فسم بالكلام لفظك المفيد ... أو جملة ك: العلم خير ما استفيد
لكنها أعم معنى منهُ ... إذ شرطه حسن السكوت عنه
إن بدئت بالاسم فهي اسميه ... أو بدئت بالفعل قل فعليه
إن قيل ذا أبوه شأنه الندا ... فكلها غير الأخير مبتدا
بل خبر عن ثالث كما هما ... عن وسط والكل عما قُدِّمَا
فجملة الأول سم كبرى ... وجملة الثالث سم صغرى
وذات حشو باعتبار ما ولي ... كبرى وصغرى باعتبار الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّ الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فلا زال الحديث في الباب الأول الذي عقده الناظم رحمه الله تعالى في بيان الجملة حقيقتها وشرحها وأحكامها، وذكر أن في هذا الباب أربع مسائل، المسألة الأولى في شرحها، وضمن البيتين الأولَيْنِ حدّ الكلام والجملة، فقال رحمه الله: (فسم بالكلام لفظك المفيد أو جملة) يعني: يريد أن يقدم لك مقدمة وهي أن الكلام والجملة ومحلان للإعراب، ومعرفة المحل مقدمةٌ على معرفة الحال، لذلك ناسب أن يذكر الكلام والجملة وإن كان الأصل في التركيب أن الإعراب يترتب على الجملة، وذكر الكلام من باب الاستطراد لبيان العلاقة بينهما، فقال: (فسم بالكلام لفظك المفيد) أخذنا من هذا أن حدّ الكلام هو اللفظ المفيد ويسمّى جملة، إذا قال: (أو جملة) فسم لفظك المفيد. أي: ملفوظك المفيد سمه بالكلام (أو جملة) هذه (أو) للتنويع والتخفيف، يعني: كما يسمى اللفظ المفيد كما يسمى كلامًا. كذلك: يسمى جملة. ثم بين أو ذكر لك مثالًا يشمل أو يَصْدُق عليه أنه كلام وأنه جملة، فقال: (ك: العلم خير ما استفيد) ، (ك: العلم) الكاف هذه تمثيلية ومثلها محذوف عند قولك: (العلم خير ما استفيد) العلم مبتدأ، و (خير ما استفيد) هذا خبر، وهو كلام لأنه لفظ مفيد، وهو جملةٌ أيضًا لأنه لفظٌ مفيد.
لكنها أعم معنًى منه ... إذ شرطه حسن السكوت عنه
القدر المشترك بين الكلام والجملة هو التركيب الإسنادي.
قلنا: المركب الإسنادي إما أن يكون مفيدًا أو لا، وهذا هو ضابط الجملة، إذ قيل: حدّ الجملة أو حدّ الكلام هو: اللفظ المفيد، فما حدّ الجملة؟ نقول: اللفظ المركب الإسنادي أفاد أم لا، وذكر كاف هنا لحدّ الجملة كقوله: القول المركب كما نقله عن السيوطي في همع الهوامع: القول المركب. وهذا أخصر من قولنا: اللفظ المركب الإسنادي أفاد أم لا. لِمَ؟