لأن القول - كما سبق - أنه لفظٌ دالٌ على معنى، هو اللفظ الدال على معنى، هذا هو حقيقة القول، يشمل المفرد والمركب، فقلنا: المركب الذي يصدق عليه أنه قول قد يكون مفيدًا وقد لا يكون. احتجنا إلى إخراج إفراد المفرد وقلنا: القول المركب، المركب هذا قيد يُخْرِجُ المفرد، لأن المفرد قول وليس بمركب، والجملة مركبٌ وليست بمفرد، إذا نحتاج إلى إخراج المفرد، فقال: القول المركب. المركب هذا جنس أو عام يشمل المركب المفيد ويشمل المركب غير المفيد. إذًا: القول المركب هذا أخصر من قولنا: اللفظ المركب الإسنادي أفاد أم لا.
إذًا نقول: المركب الإسنادي قد يكون مفيدًا وقد يكون غير مفيد.
غير المفيد هذا يسمى جملةً فقط ولا يسمى كلامًا، والقول المفيد يسمى كلامًا ويسمى جملةً.
لذا قال: (لكنها أعم معنى منه) ، (لكنها) أي: الجملة (أعم معنى منه) يعني: من الكلام. لِمَ؟ (إذ شرطه حسن السكوت عنه) ، (عنه) بمعنى عليه، (عنه) عن بمعنى على، يعني عن تأتي في اللغة للاستعلاء: ... {وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ} [محمد: 38] . يعني: على نفسه. (إذ شرطه) لما كانت الجملة أعم من الكلام (إذ شرطه) شرط الكلام حكم السكوت عنه عليه، لأنه يُشْتَرَط في الكلام الفائدة، ولا يشترط في الجملة الفائدة.
يُشترط في الكلام أن يكون مفيدًا، والمراد بالفائدة هنا الفائدة التامة، إذا أطلقت عند النحاة الفائدة فيعنون بها الفائدة التامة لا الفائدة الناقصة. الفائدة الناقصة هذه أخص من الفائدة التامة، لِمَ؟
لأنها توجد في المفرد وتوجد في المركب الناقص، إن قلت: زيد. هذا أفاد لكنها فائدة ناقصة فائدة إفرادية، فائدة جزئية، إن قام زيد وسَكَتَّ هذا أفاد، لكنها ليست فائدة مفيدة ليست فائدة تامة، لِمَ؟
لأن: إن قام زيد. هنا استفدت أن الحكم معلق على شخص اسمه زيد، وأن الحدث الذي عُلِّقَ على هذا الشخص هو القيام، إذًا هناك فائدة، وأن هذا القيام لم يقم بعد، لم يقع بعد، لأنه عُلِّقَ بأداة شرط المستقبل، إن قام زيد، إذًا لم يقم الآن، والحدث هو القيام وزيد هو الفاعل، إذًا استفدنا ثلاثة أمور. (إذ شرطه حسن السكوت عنه) يُشترط في الكلام الفائدة التامة، والشرط هنا ذكرنا في الدرس الماضي أنه بمعنى الشرط الاصطلاحي، والظاهر والله أعلم أنه بمعنى السبب. لِمَ؟
لأن السبب هنا أو السبب عمومًا ما يلزم منه وجوده الوجود، ويلزم من عدمه العدم، هذا هو السبب، وهنا لو نظرنا إلى الفائدة التامة كلما وجدت الفائدة التامة وجد الكلام، وكلما انتفت الفائدة التامة انتفى الكلام.